فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 405

شيئا إلا وأنا أعرف أنه لا يصدق وأن أقرب القول إنه ساحر، وأنه سحر يفرق به بين المرء وابنه والمرء وأخيه، والمرء وزوجته، والمرء وعشيرته فتفرقوا وجلسوا على السبل يحذرون الناس فأنزل الله تعالى في الوليد (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا) الآيات.

وانما يعرف فضل القرآن من عرف كلام العرب فعرف علم اللغة وعلم العربية، وعلم البيان، ونظر في أشعار العرب وخطبها ومقاولاتها في مواطن افتخارها، ورسائلها وأراجيزها وأسجاعها، فعلم منها تلوين الخطاب ومعدوله، وفنون البلاغة وضروب الفصاحة، وأجناس التجنيس، وبدائع البديع، ومحاسن الحكم والأمثال، فإذا علم ذلك ونظر في هذا الكتاب العزيز، ورأى ما أودعه الله سبحانه فيه من البلاغة والفصاحة، وفنون البيان فقد أوتي فيه العجب العجاب والقول الفصل اللباب والبلاغة الناصعة التي تحير الألباب وتغلق دونها الابواب، فكان خطابه للعرب بلسانهم لتقوم به الحجة عليهم ومجاراته لهم في ميدان الفصاحة، ليسبل رداء عجزهم عليهم، ويثبت أنه ليس من خطابهم لديهم فعجزت عن مجاراته فصحاؤهم، وكلّت عن النطق بمثله السنة بلغائهم، وبرز في رونق الجمال والجلال في أعدل ميزان من المناسبة والاعتدال، ولذلك يقع في النفوس عند تلاوته وسماعه من الرّوعة، ما يملأ القلوب هيبة، والنفوس خشية، وتستلذ الأسماع وتميل إليه بالحنين الطباع، سواء كانت فاهمة لمعانيه أو غير فاهمة، عالمة بما يحتويه أو غير عالمة، كافرة بما جاء به أو مؤمنة .. وسنورد في كتابنا هذا أصولا مؤصلة وفوائد مفصلة من علم البيان، وما ورد نظيره في القرآن ما تقف عليه ويعجبك عند النظر اليه:

(قال المصنف رضي الله عنه) :

وهذه الجملة التي تأصلت وتحصلت والفوائد التي بعد إجمالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت