فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 320

ومصحة للمصابين بأمراض عقلية، وكان بيت الحكمة مزودا بالكتب الطبية القيمة.

اعتمد العباسيون على أطباء جنديسابور في العلاج، فلما مرض الخليفة المنصور، بعث في طب جورجيس بن جبريل، وكان له خبرة بالطب، ومعرفة أنواع العلاج وقد قدره المنصور لأنه أحسن علاجه، ووجدد راحة عظيمة في جسمه، وتخلص من الأمراض وجدير بالذكر أن جورجيس نهى المنصور عن الإسراف في الطعام، وطلب منه تخفيف الغذاء وترجم هذا الطبيب للمنصور بعض الكتب الطبية، وأعتمد على أطباء غيره من السريان (1) .

على أن أسرة بختيشوع قد نبغ أفرادها في علم الطب، واعتمدت عليهم بغداد اعتمادا كبيرا لسعة ثقافتهم وإخلاصهم، فلما مرض الخليفة الهادى أرسل إلى جنديسابور باستدعاء بختيشوع، لكن الهادى توفى قبل مقدم هذا الطبيب، على أنه عالج الرشيد ولاحظ دقته وبراعته، وخلع عليه خلعة حسنة جليلة، ووهب له مالا وافرا، وعين بختيشوع رئيسا للأطباء، وله كتب منها «التذكرة» (2) .

أما جبريل بن بختيشوع فكان مشهورا بالفضل جيد المداواة عالى الهمة، حظيا لدى الخلفاء، حصل من الخلفاء من الأموال ما لم يحصله غيره من الأطباء وجعله الرشيد رئيسا للأطباء في بغداد، وبلغ من تقديره له أن قال: كل من كانت له حاجة فليخاطب بها جبريل لأنى أفعل كل ما يشاء، وكان رجال الدولة يقصدونه في كل أمورهم (3) لأنه أحسن علاج الرشيد، ووزراء، وخاصته، وكان الأمين لا يأكل ولا يشرب إلا بأذنه، وأجزل له العطاء، ولما ولى المأمون الخلافة غضب عليه وقبض عليه، لكن المأمون مرض، وعجز الأطباء عن علاجه ولما سمح لجبريل بعلاج المأمون شخص مرضه ووصف له دواءا شفى به ورد إليه الأموال التى صادرها منه، وبالغ في إكرامه، ولما مرض جبريل طلب منه المأمون

(1) ابن أبى أصبيعه: طبقات الأطباء ج 2 ص 125.

(2) المصدر السابق ص 124.

(3) المصدر السابق ص 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت