فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 320

أن ينفذ إليه ابنه بختيشوع لعلاجه ولما قدم على المأمون فيه سعة العلم بالغ في إكرامه، ورفع منزلته (1) .

والخلاصة أن آل جورجيس من الأطباء أجل أهل زمانهم بما خصهم الله من ترف النفوس ونبل الهمم ومن البر والمعروف والأفضال والصدقات، وتفقد المرضى من الفقراء والمساكين والأخذ بيد المنكوبين (2) .

ونبغ في الطب في بغداد أطباء من أصل سريانى نخص بالذكر منهم يوحنا بن ماسويه ولاه الرشيد ترجمة الكتب الطبيه القديمة، وله تصانيف قيمة، وكان يجتمع إليه تلاميذ كثيرون (3) ومن أطباء بغداد سهل بن سابور، وجبريل الكحال، ومن أطباء المعتصم سلمويه وكان على حد قول المعتصم «يمسك حياته ويدير جسمه (4) » .

وكان المعتصم ذا بأس وشدة في جسمه وشجاعة في قلبه فلاحظ طبيب المعتصم أنه ـ أى المعتصم ـ قد تغير لونه، وتضاءلت قوته وكان قد خالف رأى طبيبه في الطعام، إذا كان ينصحه بتجنب الأطعمة العسيرة الهضم، وكان في أكثر أموره يستمع إلى نصائح طبيبه، ويكثر مشورته، ثم عاد فخالف مشورة طبيبه، حتى أنه كان يأكل ويقول «أكل هذا على رغم أنف ابن ماسويه» (5) .

وكان على الطبيب أن يلم بالكواكب في كل ما يعرض له من حالات، فالطبيب أخو المنجم، فكانت أم جعفر بن أبى الفضل في قصر عيسى بن على الذى كانت تسكنه تعقد مجلسا لا يجالس فيه إلا الأطباء والمنجمون، وكانت لا تعرض نفسها للعلاج إلا إذا حضر أهل المهنتين، وتشكو علتها، فيتناظر الأطباء فيما بينهم حتى يجتمعوا على العلة والعلاج فإذا كان بينهم أختلاف، دخل

(1) ابن أبى أصبيعة: طبقات الأطباء ج 2 ص 213.

(2) المصدر السابق.

(3) ابن العبرى: مختصر تاريخ الدول ص 226.

(4) المصدر السابق ص 243.

(5) المسعودى: مروج الذهب ج 2 ص 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت