فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 320

ماسوية، وتوجه إلى الدولة البيزنطية وأقام بها فترة من الوقت درس خلالها اللغة اليونانية، وعاد إلى العراق ودرس اللغة العربية دراسة مستفيضة على الخليل بن أحمد، ثم عاد إلى بغداد، ومكنته معرفته القوية باللغتين اليونانية والعربية من القيام بنشاط كبير في حركة الترجمة، فنقل كتاب أقليدس وكتاب المجسطى لبطليموس وكتاب أبولونيوس في المخروطات ولخص مؤلفات أفلاطون وسقراط وجالينوس، ونقلها إلى العربية، ولم يكن مجرد مترجم للكتب التى أشرنا إليها، بل كان يعلق عليها، ويوضح ما فيها، ويلخص ما يحتاج إلى تلخيص، وبيوبها، وبالجملة كان خير ما قدم خلاصة الفكر اليونانى إلى المثقفين العرب، وبالإضافة إلى ما قام به من ترجمة، فقد صنف أكثر من خمسة وعشرين كتابا (1) .

ومن أبرز مترجمى المأمون من أهل الذمة يوحنا بن البطريق، وكان أمينا على ترجمة الكتب العلمية حسن التأدية للمعانى، وكانت الفلسفة أغلب عليه من الطب (2) ، وعنى المأمون بعقد مجالس علمية في قصره يناظر فيها العلماء على اختلاف تخصصاتهم، وكان أغلب علماء العلوم العقلية من أهل الذمة (3) .

من أبرز المهن التى عمل بها أهل الذمة في بغداد ـ لا سيما النصارى ـ مهنة الطب، فقد برعوا في تشخيص الأمراض، ووصف العلاج الناجع لها ونقلوا الكتب الطبية من اللغة اليونانية إلى العربية، وانكبوا على دراستها، وإضافة الجديد لها مما يتمشى مع خلاصة تجاربهم وقراءاتهم. ومن أشهر أطباء المنصور جيورجيس بن بختيشوع استدعاه المنصور لما ألم به مرض شديد، وكان رئيسا لمستشفى جنديسابور فحضر إليه مع تلميذه عيسى بن شهلاتا، ودعا للمنصور بالفارسية والعربية، فأعجب المنصور من حسن منطقه، وعالج المنصور وأحسن علاجه، فأمر له بخلعة جليلة، وأمر بإنزاله في أجمل موضع وأكرمه كما يكرم

(1) القفطى: إخبار العلماء بأخبار الحكماء ص 144.

(2) ابن العبرى: تاريخ مختصر الدول ص 336، 339.

(3) المصدر السابق 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت