فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 320

أخص الأهل (1) وجدير بالذكر أن المنصور، دعا طبيبه إلى اعتناق الإسلام، فرفض الطبيب وقال: أنا دين آبائى أموت، وحيث يكون آبائى أحب أن أكون إما في الجنة أو في جهنم (2) .

على كل قدر المنصور طبيبه أحسن تقدير، وأهداه ثلاث جوار روميات مع منحة قدرها ثلاثة آلاف دينار، ولما مرض هذا الطبيب زاره المنصور، وأمر بحمله إلى دار العامة، ووافق على رغبته في العودة إلى بلده، وأنفذ معه خادما، ومنحه عشرة آلاف دينار واتخذ المنصور من بعده عيسى بن شهلانا طبيبا خاصا له بعد أن وقف على مهارته (3) لكن هذا الطبيب استغل صلته الوثيقة بالخلافة، وآذى بنى قومه من النصارى، فلم يقبل المنصور منه ذلك، وعاقبه ونفاه (4) .

ووفد على الرشيد الطبيب بختيشوع بن جيورجيس من أطباء جنديسابور، فأكرمه وخلع عليه خلعة سنية، ووهب له مالا وأخيرا جعله رئيس الأطباء ودخل ابنه جبريل في خدمة البرامكة، ومما يجدر ذكره أن جبريل هذا عالج الأمين والمأمون، وكانت رواتبه سبعمائة ألف وأربعة وثلاثين درهم سنويا، وأحصى ما ربحه من الرشيد فكان ثلاثمائه ألف وثمانين مليونا من الدراهم (5) .

ومن أساتذة الطب في عهد الرشيد يوحنا بن ماسوية النصرانى السريانى ولاه الرشيد ترجمة الكتب الطبية القديمة، وكان موضع تقدير الناس في بغداد، وله مصنفات قيمة، وكان يعقد مجالس علمية يتناول فيها خلاصة معرفته، وقد وفد إليه طلاب العلم للإستفادة من علمه، والاستزادة من معرفته (6) .

كما عالج بختيشوع بن جبريل المأمون والمعتصم والواثق (7) وجالسهم ونادمهم ونال منهم العطايا السنية، وصنف كتبا في الطب.

(2) ابن أبى اصبيعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ج 1 ص 125.

(3) ابن العبرى: تاريخ مختصر الدول ص 215.

(4) المصدر السابق ج 215.

(5) المصدر السابق ص 226.

(6) القفطى: إخبار العلماء بأخبار العلماء ص 71 ـ 72.

(7) المصدر السابق ص 99 ـ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت