فهرس الكتاب
أهتم الخلفاء العباسيون بالاحتفال بالأعياد في شئ كثير من الإبهة، والأعياد نوعان دينية وتشمل عيد الفطر وعيد الأضحى وأعياد كان يحتفل بها أهل العراق قبل الإسلام.
كان الخلفاء يحتفلون بعيدى الفطر والأضحى أحتفالا دينيا فيؤدون صلاة العيد في المسجد الجامع، ويؤمون الناس في الصلاة، ويلقون خطبة العيد عليهم، وفى ليالى هذا العيد تضاء الأنوار في المدينة، وفى العيد يركب الناس نهر دجله في زوارق مطلية بأبهى الأصباغ والألوان، ويتلالأ قصر الخلافة بضوء باهر، ويلبيس الناس الطيالس السود، وتقام الؤلائم للناس على مراتبهم (1) .
أما الأعياد التى كان يحتفل بها أهل العراق من قبل الإسلام مسيحية تماما، وكان أهل بغداد مسيحيين ومسلمين يحتفلون في الأديرة بأعياد القديسين، ويوم أحد الشعانين عيد كبير للعامة، ويبدو أنه كان عيدا قديما من أعياد الأشجار، والوصائف في هذا العيد يظهرن في قصر الخلافة مرتديات أفخر أنواع الثياب، وفى أعناقهن صلبان من ذهب، وبأيديهن قلوب النخل وأغصان الزيتون (2) .
وفى يوم عيد الفصح، يقصد النصارى دير سمالو شرقى بغداد بباب الشماسية على نهر المهدى، ويشاركهم احتفالهم أهل اللهو من المسلمين حيث تحف به المنتزهات ويحتفل النصارى بأحد أعيادهم في دير الثعالب بالجانب الغربى من بغداد، ويشاركهم المسلمون أيضا الأحتفال بهذا العيد، ويشمل المكان الذى يقع فيه الدير البساتين التى تضم أنواع الأشجار والرياحين، وهذا العيد كان في آخر سبت من أيلول. (سبتمبر) (3) .
أما عيد دير أشمونى فكان في اليوم الثالث من تشرين الأول (4) ، (أكتوبر) وهو من الأيام العظيمة في بغداد، يجتمع أهلها فيه وخصوصا أهل الطرب واللهو،
(1) المصدر السابق.
(2) متز: الحضارة الإسلامية ج 2 ص 278.
(3) الشابستى: الديارات ص 9.
(4) المصدر السابق ص 16.