فهرس الكتاب
ويتنافسون فيما يظهرونه هناك من زيهم، ويباهون بما يعدونه لقصفهم، ويعمرون شطه وديره وحاناته ويضرب لذوى البسطة منهم الخيم والفساطيط، ويعزف القيان ويتمتع الناس هناك باللهو والطرب. ويكثر الغناء (1) .
وأعياد النصارى ببغداد يقسمونها على أعياد معروفة فالأحد الأول منه عيد دير العاصية، وهو على ميل من سمالو والأحد الثانى دير الزريقية والأحد الثالث دير الزندورد والأحد الرابع دير درمالس، هذا وعيده أحسن عيد، يجتمع نصارى بغداد إليه، ولا يبقى أحد ممن يحب اللهو والطرب إلا تبعهم، ويقيم الناس فيه الأيام الطوال (2) .
وكان هناك مواسم أخرى يحتفل بها العباسيون منها النوروز وهو أول أيام السنة عند الفرس، وأحد مواسمهم القديمة، وفد نهى العرب أهل فارس بعد الفتح ـ عن الاحتفال بهذا العيد، غير أن العباسيين في عصرهم الأول أباحوا الاحتفال به (3) ، وكان الناس يتيادلون فيه الهدايا، والخليفة يوزع على الناس أشياء منها صور مصنوعة من عنبر 31).
ويأتى بعد عيد النوروز بمائة وأربعة وتسعين يوما عيد المهرجان ويعتبر أول أيام الشتاء، وظل إلى جانب النوروز أكبر الأعياد، وكان الناس يتهادون فيه، وتخلع في هذا العيد على القواد وكبار رجال الدولة ملابس الشتاء، وكان العامة يغيرون فيه الفرش والثياب، وكثيرا من الملابس، وكان هذا العيد يمتاز خاصة بأن الرعية يهدون فيه السلطان (4) .
(ج) الموسيقى والغناء والمجالس الاجتماعية
كانت مجالس الخلفاء العباسيين والآمراء والوزراء وكبار رجال الدولة تضم الندماء والمغنين، فالندماء يقصون النوادر الآدبيه ويرون الأشعار، أما المغنون
(1) الديارات للشابستى ص 30.
(2) المصدر السابق ص 3.
(3) متز: الحضارة الإسلامية ص 287.
(4) الجاحظ: التاج ص 146.