فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 320

ما رسمه، فقد شاع شعر بشار بن برد في عهد المهدى بما فيه من مجون وعبث وغزل مكشوف حتى ضج رجال بغداد من شعره، وشكوا إلى المهدى لأنهم خافوا على نسائهم وبناتهم، فتدخل المهدى ونهى بشار عن الغزل بالنساء (1) .

وكان الهادى يستمع إلى الغناء ويجزل عليه العطاء (2) . أما الرشيد فقد شغف بمجالس الطرب والغناء، ولم يجتمع على باب خليفة من العلماء والشعراء والفقهاء والقراء والقضاة والكتاب والندماء والمغنيين ما اجتمع على باب الرشيد، وكان يصل كل واحد منهم بأجزل صلة، ويرفعه إلا أعلى مرتبه، وكان فاضلا شاعرا راوية للأخبار والآثار والأشعار (2) وكثيرا ما يتلثم فيحضر مجالس العلماء وهو لا يعرف، ولقد قسم الأيام والليالى قليلة للوزراء يذاكرهم أمور الناس، ويشاورهم في أمور الدولة الداخلية والخارجية، وليلة الكتاب يتفقد أعمالهم، ويرتب الناس ما ظهر من صلاح أحوال المسلمين وليلة للقواد أمراء الأجناد يذاكرهم أمر الأمصار ويسألهم عن الاخبار، ويذاكرهم العلم ويدارسهم الفقه ـ وكان من أعلمهم ـ وليلة للقراء والعباد يتصفح وجوههم. ويتعظ برؤيتهم، ويستمع لمواعظهم، ويرفق قلبه لكلامهم، وليلة لاهل بيته يأنس بهم وباشرهم، وليلة يخلو فيها بنفسه لا يعلم أحد قرب أو بعد ما يصنع، ولا يشك أحد أنه يخلو فيها بربه يسأله خلاص نفسه وفكاك رقه (3) .

وجعل الرشيد للمغنين مراتب وطبقات، فكان إبراهيم الموصلى وابن جامع وزلزل في الطبقة الأولى، والطبقة الثانية سليم بن سلام وعمرو الغزال، والطبقة الثالثة أصحاب المعازف والطنايبر وعلى قدر ذلك كانت تخرج جوائزهم وصلاتهم، وإذا أجاد أحد المغنين والموسيقيين الأداء أمر الخليفة بترقيته إلى المرتبة التى تعلو مرتبته فرقى الرشيد برصوما الزامر من الطبقة الثانية إلى الطبقة الأولى بعد أن أطرب الرشيد (4) .

(1) أحمد أمين: ضحى الإسلام ج 1 ص 111.

(2) الجاحظ: التاج ص 35.

(2) الجاحظ: التاج ص 35.

(3) ابن قتيبة: الإمامة والسياسة ج 1 ص 297.

(4) الجاحظ: التاج ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت