فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 320

ومن أبرز ندماء الرشيد الشاعر أبو العتاهيه، كان لا يفارق الرشيد في سفر ولا حضر، إلا في طريق الحج، وكان يجرى عليه في كل سنة خمسين ألف درهم سوى الجوائز والصلات، وقد أعجب بشعره اللطيف المعانى السهل الألفاظ، القليل التكلف، وكثر شعره في الزهد والأمثال (1) .

ولا أوافق الأستاذ أحمد أمين فيما ذهب إليه (2) من أن أزدياد ونفوذ الفرس في عهد الرشيد، وما عرف عنهم من ميل إلى اللهو والسرور، نشروا مع نفوذهم حياة الأكاسرة وما كان فيها من حضارة ولهو وعبث، لأن الغناء كان منتشرا قبل عهد الرشيد في بغداد، وفى دمشق إبان الحكم الأموى (3) ، حقيقة بلغ الترف والنعيم في بغداد في عهد الرشيد أقصاه، إلا أن الفضل في ذلك يرجع إلى ما بلغته الدولة العباسية من سعة وغنى واستقرار، ومساهمة عناصر السكان على اختلاف أجناسهم في ازدهار الحياة العامه (4) .

وكان الأمين لا يحتجب عن الندماء، ويجزل عليهم العطايا، ويقضى أجل أوقاته في الاستمتاع بضروب اللهو، وعلى الرغم من أن أخباره وضع أكثرها في عهد المأمون للإساءة إليه، والحط من قدره، فإننا لا نستطيع أن ننكر ميله إلى اللهو، يؤيد ذلك ما ذكره الطبرى (5) من أن الأمين لما ولى الخلافة وجه إلى جميع البلدان في طلب الملهين، وضمهم إليه، وأجرى لهم الأرزاق، كما أمر ببناء مجالس لمنتزهاته، ومواضع لهوه وخلوته بقصر الخلد وقصور اللهو، واقتنى الوحوش والسباع والطيور وأنفق أموالا طائلة في بناء سفن على شكل بعض الحيوانات، كالأسد والفيل والعقاب وغير ذلك، وقسم ما في بيوت الأموال من الجوهر على جلسائه ومحدثيه (6) .

(1) الأصفهانى: الأغانى ج 10 ص 63.

(2) ضحى الإسلام ج 1 ص 111.

(3) انظر: الإدارة المركزية للدولة الأموية 125.

(5) تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة 198 ه‍.

(6) ابن طباطبا: الفخرى في الآداب السلطانية ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت