فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 405

ويزوره وكان في بعض الايام قد جاءه فجلس يتحدث هو وأبى ويتذاكرون أخبار كافور فقال أبو بكر لابى وأنا أسمع إن هذا الاستاذ كافور له في كل عيد أضحى عادة وهو أنه يسلم الى بغلا محملا ذهبا وورقا وأمضى مع صاحب الشرطة ونطوف من بعد العشاء الى آخر الليل حتى أسلم ذلك لكل من أجد اسمه في تلك الجريدة فاطرق أبوابهم وأقول لهم هذا من عند أبى المسك كافور فلما كان في العيد خرجت على عادتى وزادنى في الجريدة أبا عبد الله بن جابار مائة دينار فانفقت الى آخر المال على أربابه ولم يبق الا صرة فجعلتها في كمى وسرت حتى أتينا منزلا بظاهر القرافة فقال لى النقيب هذه داره فطرقت الباب فنزل شيخ عليه آثار السهر كأنه لم ينم فسلمت عليه فرد على السلام وقال ما حاجتك فقلت الاستاذ أبو المسك كافور الاخشيدى يخص الشيخ بالسلام فقال لى والى البلد قلت نعم قال اذهب اليه وقل له حفظك الله فقلت وقد انفذ معى هذه الصرة وهو يسألك قبولها قال نحن نرغبه ونحببه في الله كيف يغرنا بالدنيا قال فراجعته في القول فتغير وجهه فاستحيت من الله عزوجل أن أراجعه فتركته وانصرفت فلقيت الامير قد تهيأ للركوب وهو ينتظرنى فلما فطن بى قال ما كان منك يا أبا بكر فقلت أرجو أن يستجيب الله فيك كل دعوة صالحة فقال الحمد لله الذى جعلنى واسطة في وصول الراحة الى عباده ثم قال لى يا أبا بكر ما الذى كان من ابن جابار فقصصت عليه قصته فقال عد اليه فاذا نزل لك قل له أبو المسك يسلم عليك ثم اقرأ عليه سورة طه الى قوله له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى والبلاد بلاد الله والارض أرض الله والمال مال الله فان أخذت أخذت من الله وان رددت رددت على الله قال فعدت اليه فنزل من سطح داره فقال له اقرأ كما أمرك فلما قرأت بكى وقال صدق والله قد علمنا كافور التصوّف دع الصرة وانصرف قال فعدت الى كافور وأخبرته أنه أخذها فسجد شكرا لله تعالى وكان ابن جابار جمع بين العلم والتصوّف وصحب أبا بكر الزقاق وكان يقول لا يكون الصوفى صوفيا حتى يتيقن العلم وكان يقول التصوّف والجهل لا يجتمعان وكان كل من في حلقته يفتى ويقرأ العلم حتى الرجل الذى على باب زاويته فاذا جئ الى الشيخ بفتوى أخذها الخادم ودخل فان وجد الشيخ كتب والا كتب عليها قال المسبحى لما مات ابن جابار تبعته الصوفية والعلماء وحملوه على أعناقهم ثم صلوا عليه بمصلى خولان وكان بمصر يوما مشهودا ودفن رضى الله عنه بالنقعة وقبره بها مشهور تحت مسجد الفقاعى من قرأ عند مسجد الفقاعى قل هو الله أحد احدى عشرة مرة وسأل الله تعالى حاجة قضاها وقد جرب ذلك العلماء الاكابر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت