فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 405

أبو الفضل عياض لم يكن في المالكية أحفظ من عبد الوهاب في زمانه له مصنفات عديدة في مذهب أبى عبد الله مالك بن أنس منها كتاب التلقين والمعونة والنصرة قال بعض المالكية لو ظهر كتاب النصرة لعبد الوهاب البغدادى لم يحتج معه الى كتاب آخر ورؤى في المنام فقيل ما فعل الله بك قال اثابنى بكل ما علمته وعلمته الا كتاب التلقين فانى جعلته مناظرة لشخص صنف كتابا فلم ينفعنى وأكثر ما نفعنى كتاب المعونة في شرح الرسالة وحكى أن بعض الفاطميين جلس مع أصحابه فقال أفيكم من يعلم قول القائل لا يفتى ومالك بالمدينة فقال رجل منهم لا يوجد هذا الا عند القاضى عبد الوهاب البغدادى فقال الخليفة الفاطمى انا ان أحضرناه لنسأله ليس من المصلحة بل نسعى اليه ونسأله من غير أن يعلم من نحن فجاؤا اليه فقال له الفاطمى أيها الشيخ ما معنى قول القائل لا يفتى ومالك بالمدينة قال الشيخ معنى ذلك أن امرأة غاسلة دخلت تغسل امرأة ميتة فضربت بيدها على فرج الميتة وقالت ما كان أزناك من فرج فامسك اليد على الفرج فاخبروا بذلك علماء المدينة فمنهم من قال تقطع يد الغاسلة ومنهم من قال يقطع فرج الميتة حتى لم يبق غير مالك بن أنس فدخلوا عليه رضى الله عنه وكان شابا يقرأ على ربيعة فقصوا عليه ذلك فقال رضى الله عنه تضرب الغاسلة حد القذف فلما ان ضربت خلصت يدها فقيل عند ذلك لا يفتى ومالك بالمدينة ولما كان الشيخ عبد الوهاب ببغداد ضاق عليه رزقه فاستخار الله تعالى في خروجه من بغداد فكتب على حائط عند خروجه منها

سلام على بغداد منى تحية ... وحق لها منى الثناء المضاعف ...

فو الله ما فارقتها عن قلى بها ... وانى بشطى جانبيها لعارف ...

ولكنها ضاقت على باسرها ... ولم تكن الارزاق فيها تساعف ...

وكانت كخل كنت أهوى دنوّة ... وأخلاقه من سوء حظى تخالف

وقيل كان بمصر رجل بزاز هو أخوه فلما سمع أنه قد خرج من بغداد نذر على نفسه انه من بشره بوصول أخيه الى مصر دفع له مائة دينار ثم أخرج من ماله مائة دينار وجعلها في مكان وكان القاضى عبد الوهاب قد سمع بمقالة أخيه فلما دخل الى مصر في سوق القرافة وجد رجلا يضفر الخوص فجلس الى جانبه يحدثه فقال بكم تعمل كل يوم قال بنصف وثمن قال ألك عائلة قال نعم قال هل أدلك على غنائك قال يا سيدى ومن لى بذلك فقال له امض الى سوق البزازين وسل عن فلان فاذا وجدته قل له ان عبد الوهاب قد نزل بالقرافة فمضى الرجل الى سوق البزازين وسأل عن الرجل فدل عليه فلما وجده سلم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت