فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 405

تلك الليلة مهموما فرأيت في المنام شخصا وعليه أثواب حسنة فقلت له من أنت يرحمك الله فقال أنا عبد الله بن الاشعث الذى تزور قبره وقد سألت الله أن يذهب تلك الرخامة عن قبرى فاذا زرتنى فاسأل الله ما شئت عند قبرى فانى أشفع لك عند الله فيما تسأله وبالمقبرة قبر الفقيه الامام العالم العلامة أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوى المعروف بابن أخت الشيخ الامام العلامة أبى ابراهيم اسماعيل بن يحيى المزنى مذكور في طبقة الفقهاء ذكره الكندى وقال هو المعروف بالمجاب الدعوة فمن كلامه رضى الله عنه من طهر قلبه من الحرام فتحت لدعوته أبواب السماء وله مصنفات في الفقه على مذهب الامام ابى حنيفة قيل انه دخل على تكين الجبار أمير مصر فلما رآه داخله الرعب فأكرم مثواه وأحسن نزله ثم قال له يا سيدى أزوجك ابنتى قال لا قال ألك حاجة بمال قال لا قال أقطعك أرضا قال لا قال فاسألنى ما شئت قال وتسمع قال نعم قال إحفظ دينك لئلا ينفلت منك كما تنفلت الابل من عقالها واعمل في فكاك نفسك وإياك ومظالم العباد مات رضى الله عنه بمصر وقال ابن الجباس في تاريخه وقبره بمقبرة بنى الاشعث قال وهو القبر الحوض الحجر الذى في وسط المقبرة وقال قوم هو عند اسماعيل المزنى والأصح انه بمقبرة بنى الاشعث وهكذا قال شيخنا الشيخ شهاب الدين أحمد الأدمى وذكره القضاعى في مجرّ محمود والاصح انه بهذه المقبرة وفى طبقته يحيى بن عثمان بن صالح من أكابر العلماء كان زاهدا ورعا عفيفا عدّه الكندى من مشاهير العلماء وكان يقول لا تأمنن مادام الشيطان حيا وجاءه رجل يوما ومعه رقعة مكتوب فيها هذه الأبيات وهو سؤال

يا أيها العالم ماذا ترى ... في رجل مات من الوجد ...

من حب حب أهيف أغيد ... رحب المحيا حسن القد ...

فهل ترى تقبيله جائزا ... في الفم والعينين والخدّ ...

من غير ما فجر ولا ريبة ... بل من عفاف منه كى يجد ...

ان أنت لم تعف فانى اذا ... أصيح من وجدى يا سعد

فكتب له جوابا يقول

يا أيها السائل انى أرى ... تقبيلك العين مع الخد ...

يفضى الى ما بعده فاجتنب ... تقبيله بالجهد والجد ...

فان من يرتع في روضة ... لا بد أن يجنى من الورد ...

فاستشعر العفة واعص الهوى ... ولا تكن في الشر مستعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت