فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 391

(568) تكلّم على قوله في أول كتاب الشفاء: «إن الفلسفة تنقسم إلى حكمة نظرية وحكمة عمليّة، فقد جعل الحكمة العملية فيها أيضا نظرا (152) ومعرفة، فجعل غايتهما المعرفة ـ والحكمة العملية عمل لا نظر، قد أجمع على هذا الأولون والآخرون؟

(569) ما أكثر ما وقع (153) للناس من الغلط باشتراك (154) الأسماء المستعملة في تعاليم الفلسفة على اشتراكها (155) ، وخصوصا حيث يقال: «نظري» و «عملي» في مواضع مختلفة، ويدل بها على دلائل مختلفة؟! ولا اطوّل ما أنا فيه ببيان ذلك (156) ، فإن اشتهى ذلك مشته أمكنه سماعه شفاها.

(570) وقد وقع ذلك في استعمال لفظ (157) «العملي» مركبة بلفظة «الحكمة» ، أعني إذا قيل: «حكمة عمليّة» فإن ذلك يدل عند الفلاسفة على معنيين.

ولخفاء ذلك على أبي حامد الاسفزاري (158) ظنّ أن أحد (159) الفضائل التي هي الحكمة العملية لم يحسن من أوجب فيها التوسط، وجعل الازياد في معرفة الواجبات العملية رذيلة، فبناء أمره على أن الفضائل ثلاثة: حكمة وشجاعة وعفّة؛ وجعل الشجاعة والعفّة واسطتين وجعل الحكمة غير واسطة.

وأما وجه هذا الاشتراك: فإن الحكماء إذا قالوا: «إن (160) الفضائل ثلاثة

(152) عشه، ل: نظر. (153) ل: ما اوقع.

(154) عشه، ل: لاشتراك.

(155) ل: اشتراكهما. (156) «ذلك» ساقطة من ل.

(157) ل، عشه: لفظة. (158) عشه، ب: الاسفرارى. ل: الاسفراوى.

(159) ل، عشه، ى: احدى.

(160) «ان» ساقطة من عشه.

(568) راجع الشفاء: المدخل، م 1، ف 2، ص 14. وأيضا الإلهيات: م 1، ف 1، ص 3.

(570) أبو حامد أحمد بن إسحاق الاسفزاري. ترجم له البيهقي (أخبار الحكماء: 83) قائلا: «الحكيم المتقي والفيلسوف المبرز؛ له تصانيف في الرياضيات والمعقولات؛ كلامه في تصانيفه منقح لا غبار عليه ولا يشوبه ضعف» . ثم نقل شيئا من كلماته. وذكره أيضا الشهرزوري (نزهة الارواح: 2/ 28) .

قال الياقوت: «الاسفزار ـ بفتح الهمزة وسكون السين والفاء تضم وتكسر وزاء وألف وراء ـ مدينة من نواحي سجستان من جهة هراة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت