فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 391

لشيء إلا وهو (62) يدرك (63) ذاته مدركة.

(59) فأمثال هؤلاء لا تجدي في بابهم هذه الحجّة؛ بل تكون ضائعة ـ أعني الحجّة التي تستنبط (64) من اعتبار الشخص حال نفسه ـ ويحتاجون إلى الحجج النوعية والجنسيّة القائلة: «لما كان للأجسام (65) أفعال كذا حيوانيّة، فلها مبدأ كذي هو نفس» وما يشبه هذا؛ لكنّها بالقياس إلى المستبصرين قاطعة.

(60) والمحصّل يلزمه أن يمتحن ذاته وشعوره الآن بذاته، فيتأمّل (66) أن شعوره بأنّه هو، وأنّ له أعضاء وأفعالا (67) منسوبة إليه هو شعور (68) بهويّته من طريق الحسّ أو من طريق الاستدلال؟ والذي يقع له «إنه هو» أهو جملته هذه، أو شيء غير تلك الجملة؟ وكيف يكون المشعور به (69) ـ الذي هو ذاته ـ الجملة؟ وكثير ممّن يشعر بوجود إنيّته لا يشعر بالجملة؛ ولو لا التشريح لما عرف (70) قلب ولا دماغ ولا عضو رئيس ولا عضو تابع؛ وقبل ذلك كلّه فقد كان يشعر بإنيّته.

(61) وأيضا ـ فإنّ المشعور به يبقى (71) مشعورا به حين ما ينفصل مثلا شيء من الجملة ـ انفصالا لا يحسّ به ـ كما يسقط عضو من مجذوم خدر (72) ، ويجوز أن يقع له ذلك وهو لا يحسّ به ولا يشعر بأن الجملة قد تغيّرت (73) ، ويشعر ذاته أنّها ذاته كما كانت ـ لم تتغيّر.

(62) وأمّا (74) الشيء من الجملة غير الجملة: فإمّا أن يكون عضوا باطنا، أو يكون عضوا ظاهرا. والأعضاء الباطنة قد يكون غير مشعور بشيء منها ـ والإنيّة مشعور بها قبل التشريح ـ وما يشعر به غير ما لم يشعر به، والعضو الظاهر قد يعدم ويتبدّل، والإنيّة المشعور بها واحدة في كونها مشعورا بها ـ

(62) م، د: فإنه لا يدرك الشيء الا هو.

(63) ل: مدرك.

(64) عشه: الحجة المستنبطة.

(65) ل: الأجسام افعال كذا.

(66) عشه، ل: ليتأمل. (67) ل: أفعال.

(68) عشه، ل: شعوره.

(69) ل خ، عشه: الشعور به.

(70) ل: عرفت. (71) ل: الشعور يبقى

(72) ل: حذر. (73) عشه، ل: الجملة تغيرت.

(74) عش، ل: فاما الشيء. ه: فان الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت