فهرس الكتاب
المدفون بجدة، المشهور بالمظلوم وتلك الفتنة الكلام على تفصيلها طويل». (9)
وأشار «دحلان» في مصدر آخر، إلى عواقب هذه الفتنة، وذلك عند ترجمته للسيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي. ومن أولاده: السيد عبد الكريم المدفون بجدة المشهور بالمظلوم، وسبب ذلك أنه في سنة 1133 ـ ثلاث وثلاثين ومئة وألف، في دولة الشريف مبارك بن أحمد بن زيد ـ أمير مكة ـ وقعت فتنة بين أهل المدينة وأغوات الحرم، ووقع فيها قتال يوما وبعض يوم، وانتشر فساد وشر كثير، ثم عرض ذلك على الدولة العلية، وذكروا أن السيد المذكور، وولده السيد حسن، وبعض أعيان أهل المدينة حرضوا الناس في تلك الفتنة، فصدر الأمر من الدولة العلية بقتل بعض الأشخاص، ونفي آخرين، وكان السيد عبد الكريم المذكور من جملة المأمور بقتلهم، وكذلك ولده السيد حسن». (10)
وأورد الأنصاري في كتابه «التحفة» (11) إشارات موجزة عن هذه الفتنة، عند ترجمته لبعض وجهاء المدينة في فترة القرن الثاني عشر الهجري، والذين كانوا طرفا في هذه الواقعة، فنجده ـ مثلا ـ يقول عند حديثه عن بيت العادلي أو بيت أبي العزم، كما هو مشهور عنهم: (12) «فأما السيد حسن فمولده سنة 1099 ه، وخرج من المدينة المنورة مختفيا في الفتنة المذكورة أعلاه ـ أي: فتنة العهد ودخل مصر المحروسة، وبقي مختفيا بها في بيت السيد محمد النحال، إلى أن توفي سنة 1184 ه، وله تصانيف ورسائل وخطب وغير ذلك» . (13)
وتؤكد بعض المصادر التي عنيت بتاريخ جدة، في القرن الثاني عشر الهجري، ومنها كتاب (14) الحضراوي (15) الذي تولى نشره الشيخ حمد الجاسر في مجلة العرب (16) وجود قبر عبد الكريم البرزنجي في ناحية مدينة جدة، يقول الحضراوي في هذا الشأن: «وبها ـ أي بجدة ـ قبر الإمام الشهير المعروف بالمظلوم، وهو أحد أجداد السيد جعفر البرزنجي، واسمه: السيد عبد الكريم ابن السيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي» . (17)
ويرى المؤرخ السيد عبيد عبد الله مدني ـ رحمه الله ـ أن فتنة العهد كانت سببا لفتن أخرى أعقبتها، ومآس عديدة نتجت عن رواسبها، وكان ميدان هذه الفتن جميعا هو المدينة التي حرمها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودعا