فهرس الكتاب
سيدنا عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ يروي «الخليفتي» عن «ابن زبالة» أنه ـ رضي الله عنه ـ دفن بمقبرة كان اشتراها وزادها وهي التي تسمى «حشّ كوكب» وينقل عن «المراغي» تحديده لهذا المصطلح بأن «الحش» هو: البستان و «كوكب» اسم امرأة، وأن الناس كانوا يتوقفون أن يدفنوا موتاهم فيه، فكان عثمان ـ رضي الله عنه ـ يقول: «يوشك أن يهلك رجل صالح، فيدفن هناك، فيتأسّى به الناس» قال: فكان هو أول من دفن به. (11)
** ويخصص «الخليفتي» الباب الرابع للحديث عن مساجد المدينة المنورة، والآبار المعلومة بها، فأول المساجد مصلاه ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي لازمه في العيدين، وينقل قول المؤرخ «المطري» : لم يعرف من المساجد، التي ذكرها لصلاة العيد إلا هذا المسجد الذي يصلى فيه اليوم، ومسجد شماليه وسط الحديقة المعروفة «بالعريضية» (12) المتصلة بقبة عين الأزرق، ويعرف ـ اليوم ـ بمسجد سيدنا أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه.
ثم يعقب المؤلف قائلا: ومسجد كبير شمالي الحديقة متصل بها يسمى بمسجد سيدنا علي ـ رضي الله عنه ـ ولم يرد أنه ـ رضي الله عنه ـ أي: عليّ صلى بالمدينة عيدا في خلافته، فتكون هذه المساجد الموجودة ـ اليوم ـ من الأماكن التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العيد، سنة بعد سنة، وعيدا بعد عيد إذ لا يختص أبو بكر وعلي ـ رضي الله عنهما ـ بمسجدين لأنفسهما، ويتركان المسجد الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم.
وينقل عن مؤرخ المدينة «السمهودي» قوله في الوفاء: «إن رسمهما بحيث يعلمان أنهما مآثر ومساجد كانت في زمن الخليفة ـ عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه.
ثم يتحدث المؤلف عن مسجد قباء وفضل زيارته، تأسيا بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويذكر أن أول من بنى هذا المسجد بعد بناء رسول الله صلى الله عليه وسلم هو: عمر بن عبد العزيز (13) رضي الله عنه ـ في زمن الوليد، ثم جدد عمارته «جمال الدين الأصفهاني» وزير «ابن زنكي» أحد ملوك بلاد الموصل سنة 555 ه، وجدده كذلك: الناصر بن قلاوون سنة 733 ه.
وبعد مسجد قباء يأتي المؤلف على ذكر عدد من المساجد، منها: مسجد الجمعة (14) ويسمى ـ أيضا ـ بمسجد الوادي، ومسجد الفضيخ، ويعرف ـ