فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 134

العربية، وفيها يجسد الشاعر تأسيه وحزنه على الوضع الذي آلت إليه هذه الجزيرة الإسلامية، وما تحتويه من آثار ونفائس علمية:

لكتب أندلس، ويل لأندلس ... وعلم أندلس من بعد ما اندرسا ...

جزيرة العلم والإسلام، قبل وقد ... هدت قواعده بالكفر فارتكسا ...

وجدت كتبا بها غرا محجلة ... منها الحديث، ومنها الرث قد درسا ...

لكنها في حصون الروم محصنة ... فنفعها عن مراد الواقف احتبسا ...

أمسى حديثا معادا أهل أندلس ... وأعظما رقما كانت هي الرؤسا ...

علما وحلما وأخلاقا مهذبة ... ودين صدق متينا قيما أسسا ...

ونجدة لم تكن لغيرهم ورثت ... من «طارق» مذ أذل الكفر [فانخنسا] ...

ولم يدع ليث كفر شامخا شمما ... في الغيل يزأر إلا اصطاد وافترسا ...

وألبس العرب العرباء قاطبة ... بفتحها ثوب عن قبل ما لبسا ...

أعدها جنة للمسلمين زهت ... وأثمرت من ثمار الدين ما غرسا ...

ومذ قرون مضت بالذل أربعة ... تمكن الكفر فيها وحده ورسا ...

وافتر للشرك منها الثغر مبتسما ... من بعد ما افتر للتوحيد فانعكسا ...

فأحصنت فرجها بالكفر مكرهة ... وألبست حلية من حلية وكسا ...

وأصبحت من حلي الإسلام قد عطلت ... والدين منقرض، والنور قد طمسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت