فهرس الكتاب
أمين بن حسين الحلواني
بين الأسطورة والواقع
** لا شك أن «الحلواني» عاش في المدينة، وتنقل بين مصر، والهند، وهولندا، ثم بلاد الشام التي يقال إنه توفى بها، ولكن السؤال الذي ظل يبحث عن إجابة جازمة لها أهمية كبرى في معرفة هذه الشخصية، هو صلته بأسرة «الحلواني» التي يعيش بعض أفرادها ـ إلى الوقت الحاضر ـ في المدينة المنورة، وإذا كان الشيخ حمد الجاسر، يذكر أن «الحلواني» كان يسكن في دار مطلة على حديقة العينية (1) ، فإن لهذه المعلومة دلالتها الهامة، حيث إن أسرة من آل الحلواني، وهي أسرة الشيخ عمر محمود حسن حلواني ـ رحمه الله ـ التي عرفت أخيرا، أنه ابن أخي الشيخ أمين، الذي نحن بصدد دراسة شخصيته.
هذه الأسرة كانت تسكن في دار تقع في منتصف شارع العينية، والذي أزيل لصالح توسعة المسجد النبوي قبل حوالي عقد من الزمن، وبالتحديد خلف مكتبة ضياء المعروفة لبيع الكتب والصحف والمجلات، وكنت ألحظ في تلك الناحية أثرا لبستان قديم يدل عليه وجود بقايا من النخل، والشيخ عمر حلواني الذي عرفته ـ شخصيا ـ في مطلع حياتي، كان من أعيان المدينة، كما كان والده الشيخ محمود ـ رحمه الله ـ رئيسا لبلدية المدينة ـ في أواخر العصر العثماني ـ كما أخبرني بذلك فضيلة الشيخ جعفر فقيه، ثم أصبح ابنه الأستاذ «محمود» والمسمى باسم جده، مساعدا لرئيس بلدية المدينة لفترة من الزمن، وهذا يدفعنا إلى القول إن «أمين الحلواني» الذي كان يدرس بالروضة الشريفة، في مطلع القرن الرابع عشر الهجري من أسرة لها مكانتها في بلد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خصوصا إذا ما علمنا، أيضا، أن والده كان من الشخصيات البارزة في عصره، فقد أوفده الشريف «عبد الله ابن عون» أمير مكة سنة 1279 ه، في مهمة رسمية إلى أمير نجد ـ آنذاك ـ المرحوم فيصل بن تركي، ولقد دون حسن الحلواني، حسب رواية ابنه «أمين» انطباعاته عن هذه الرحلة في كتاب خاص. (2)