فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 134

هذا الانتساب إلى أسرة عرفت بالعلم، والفضل، والمكانة، يدفع عن «الحلواني» تهمة الحصول على الكتب التي ابتاعتها منه مكتبة «ليدن» سنة 1300 ه‍ ـ 1883 م بطريقة غير مشروعة، ولقد ضمني لقاء كريم في منتصف العام الماضي بمعالي الأستاذ عبد العزيز الرفاعي، فذكر لي أن فضيلة الشيخ حمد الجاسر يميل إلى هذا الرأي، وإنني آمل أن يوضح أستاذنا الجاسر كل ما يتصل بهذه القضية، وخصوصا أنه زار ليدن، عام 1394 ه‍، مما يعكس اهتمامه الخاص ـ حفظه الله ـ بالمخطوطات التي نقلها «الحلواني» من المدينة إلى القاهرة، ثم إلى هولندا.

** على أنني أود أن أضيف ـ أيضا ـ أنه في حالة افتراض حصول «الحلواني» على هذه الثروة العلمية من إحدى مكتبات المدينة فإنه يتعين بالتالي أن يكون «الحلواني» قد أسند إليه عمل يتصل بنسخ المخطوطات، أو مراجعتها، مدة إقامته بالمدينة، وهو أمر لم تشر إليه المصادر التي عنيت بالحلواني، وحياته العلمية، أما القضية الأخرى التي وقف عندها بعض الباحثين فهي صلة الحلواني بالمستشرقين الهولنديين، وعلى وجه خاص «بكارلو لندبرج» و «سنوك هورخرنيه» .

أما الأول منهما، والذي أقام مدة بمصر لاضطلاعه بمهام سفارة دولة السويد، فلقد كان على صلة بالعلماء المسلمين، ومن بينهم العلامة محمد بن محمود بن التلاميد الشنقيطي (1245 ـ 1322) الذي عاش فترة من حياته في المدينة المنورة، كان فيها على صلة وثيقة بأمين الحلواني، ولا يستبعد أن تمثل شخصية «التركزي» حلقة الوصل التي ربطت بين الحلواني و «لندبرج» في صداقة علمية امتد أثرها إلى تصنيف «لندبرج» لمكتبة «الحلواني» التي اشترتها منه مؤسسة «بريل» في فهرس وضعه المستشرق المذكور باللغة الفرنسية، سنة 1883 م في مدة زمنية تقل عن شهر واحد، مما تسبب في ورود أخطاء عديدة وصفتها رسالة القيم (CURATOR) على القسم الشرقي بمكتبة «بريل» الباحث (J.J.WITKAM) والموجه لي بتاريخ 6 يناير 1986 م، بأنها أخطاء تصعب على الحصر، وكان هذا التصنيف غير الدقيق، وراء لجوء المؤسسة إلى تصنيف جديد لأسماء مخطوطات مكتبة «الحلواني» بصورة أدق ضمن فهرس عام صدر سنة 1888 م بإشراف الباحثين (M.J.DEGPEJE) و (M.TH.HOUTSMA) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت