فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 161

البشر، لا يجوز بالنسبة لكتاب الله العزيز، لأن فيه من فاعله إهدارا لنظم القرآن، وإخلالا بمعناه (1) .

ومن الطبيعي أننا لم نجد مدعيا قد تفوه بترجمة القرآن حرفيا، وتوخيه نصّيّا لتراكم العقبات في طريقه، ولاستحالة الإحاطة بالترجمة فعليا، لذلك يحكم بعض الباحثين أنه «من المستحيل تأدية المعاني المستوحاة من كلمات القرآن الموجزة في الترجمة اللفظية» (2) وذلك مما لا ريب معه، إذ لو تحقق، لكنا قد عمدنا إلى خصائص اللغة القرآنية ومسخنا أصلها إلى صورة أخرى، تتلاشى معها مميزات القرآن في البلاغة والفن القولي، ولكانت قضية الإعجاز الثابتة فيه مسألة ثانوية، وهذا مما لا يتفق مع النهج الموضوعي.

يقول ابن الخطيب: «من المعلوم أن الترجمة الحرفية غير ممكنة وغير ميسورة، وكذلك الترجمة اللفظية. وذلك لاختلاف الاصطلاحات، وتشابه مدلول الألفاظ في شتى اللغات. فلم يبق أمامنا سوى ترجمة معاني القرآن، وهي نفسها تسمى «ترجمة القرآن» لأن المراد من كل مقروء هو معانيه ومراميه. ولأن الألفاظ ان هي إلا ظرف للمعاني ... ولم يرسل الله تعالى لنا القرآن، إلا لنفهم ما فيه من المعاني، ونعمل بما جاء به من الأحكام فإذا ترجمت تلك المعاني وهذه الأحكام كانت ولا شك ترجمة صحيحة للقرآن وما جاء به القرآن، وما أراده منزل القرآن ومن بلغته هذه الترجمة فقد وصلت إليه رسالة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصبح في عداد المنذرين» (3) .

وهذه دعوة صريحة إلى ترجمة معاني القرآن دون ألفاظه، وهو دون شك يقصد إلى المفاهيم لا المعاني المكثفة.

وأما ترجمة المعاني: فهي عبارة عن تفسير موجز للقرآن الكريم بسبيل إعطاء معانيه في لغة ما بحيث يحافظ فيه على أصل المعنى، ويعتمد فيها على مدى ثقافة المترجم، وسعة استيعابه واستقصائه، فهي تعنى

(1) الذهبي، التفسير والمفسرون: 1/ 24 وما بعدها.

(2) الندوي، ترجمات معاني القرآن الكريم: 19.

(3) ابن الخطيب، الفرقان: 231 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت