فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 161

القرآنية من خلال استقراء الأبعاد الفنية للترجمة القرآنية.

الأبعاد الفنية:

ترجمة القرآن الكريم على قسمين هما: ترجمة الألفاظ وترجمة المعاني.

أما ترجمة الألفاظ فهي تعنى بوضع لفظ بلغة ما، مكان لفظ من القرآن، بغض النظر عن المعاني الأخرى في اللفظ القرآني مما يحتمله في وجوهه المتعددة، ولكنها تأتي بأقرب المعاني إليه مما يرادفه ويماثله تقريبا أو تحقيقا، وقد تسمى بالترجمة الحرفية، وهي التي تحاكي الأصل المترجم في الدلالة، ويؤخذ عليها في المجال القرآني أنها لا تكون دقيقة عادة، إذ أن ألفاظ القرآن الكريم يغلب على القسم الأوفر منها: المجاز والاستعارة والكناية والتشبيه والتمثيل. وصنوف الاستعمالات البلاغية الأخرى، منفردة بذاتها أو منضمة إلى مثيلاتها مما لا تتوافر عليه لغة من اللغات الحية في العالم، مضافا إلى توارد المترادف والمشترك والمتضاد في جملة من تلك الألفاظ، مما يعني الفرز المضني لتحقيق المراد من اللفظ، وهذا مما لا يتأتى بعمومه لأغلب المستعربين والمستشرقين ممن تعاقدوا على دراسة اللغة العربية، إذ قد يجهلون ـ مع علمهم ـ طائفة من خصائصها الفنية، وقد لا يدركون شتى مميزاتها البلاغية، وفي هذا المناخ قد لا تؤدي الترجمة دورها في إعطاء المعنى أو إيضاح المراد، لأنها قد تخرج ـ والحالة هذه ـ عن الأصل المترجم خروجا فاضحا يفقد معه قيمته وأهميته.

وفي هذا الضوء يرى بعض الباحثين أن ترجمة القرآن: إما أن تكون ترجمة بالمثل، وإما أن تكون ترجمة بغير المثل. أما الترجمة بالمثل: فمعناها أن يترجم نظم القرآن بلغة أخرى تحاكيه حذوا بحذو بحيث تحل مفردات الترجمة محل مفرداته، وأسلوبها محل أسلوبه حتى تتحمل الترجمة ما تحمله نظم الأصل من المعاني المقيدة بكيفياتها البلاغية وأحكامها التشريعية، وهذا أمر غير ممكن بالنسبة لكتاب الله العزيز.

وأما الترجمة بغير المثل فمعناها أن يترجم نظم القرآن حذوا بحذو بقدر طاقة المترجم وما تسعه لغته، وهذا أمر ممكن، وهو إن جاز في كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت