فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 342

ولكي نحقّق هذا الشعار في الواقع العملي فإنّنا بحاجة إلى أن نضحّي من أجله بكلّ غالٍ ونفيس.

صفاء الروح والعقل:

إن من أبرز شروط الوحدة ـ سواء على مستوى الأفراد والتجمّعات أو على مستوى الدول والأمم ـ هو صفاء الرّوح والقلب وتزكية النّفس، وأن لا نبتغي من وراء هذه الوحدة ما ينافيها، ولا نفكّر فيها من أجل استغلالها لأهدافنا الذاتية.

والوحدة هي نعمة من الله على المؤمنين، فهو الذي يؤلّف بين قلوبهم، وهو عليم بما في الصدور، وإذا كانت الصدور مريضة، والقلوب عليلة، والبصائر محجوبة، فإنّ الله تعالى سوف لا يهب للإنسان هذه النعمة؛ فإنّ أردناها فلابدّ من أن نُطهّر أنفسنا، ونُخلّص نياتنا، وأن لا نطلب هذه الوحدة إلّا من أجل الله، ومن أجل تحقيق المصالح الكبرى للأمّة.

فنحن لا نستطيع أن نصبح إخوانًا إلّا عندما ننسى الحواجز والفوارق والاختلافات، ونذوب جميعًا في بوتقة الإسلام، فإذا تجسّدت الوحدة في شخص فينبغي على الجميع أن يسيروا على خطّه؛ لأنّه هو نفسه كان قد ذاب في هذا الخطّ فلم يعد شخصًا، ولم يعد حجمًا ضمن حدود أو أُطُر معيّنة حتّى استطاع بقلبه الكبير أن يحتوي كلّ تطلّعات الأُمّة، وإذا تجسّدت الوحدة في هيئة أو مجلس أو أيّ عنوان آخر، فلابدّ للجميع من أن يذوبوا في هذا العنوان.

إنّ الجماهير هي التي تشكّل الهدف الأوّل من تحرّكنا، ونحن نريد أن نعمل في سبيل الله تعالى، ومن أجل إنقاذ الأُمّة، وإذا كان هذا هو الهدف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت