فهرس الكتاب
وأنّ للشيعة ذنبًا في أسفل أجسامهم؟! فهل يضحك الإنسان أم يبكي لهذا الجهل المفرط والتعصّب الحاقد. وهناك طريفة ينقلها الاصفهاني في كتابه (المحاضرات) إذْ يقول: سئل رجل كان يشهد على آخر بالكفر عند جعفر بن سليمان، فقال: إنّه معتزلي ناصبي حروري جبري رافضي، يشتم علي بن الخطاب، وعمر بن أبي قحافة، وعثمان بن أبي طالب، وأبا بكر بن عفان، ويشتم الحجّاج الذي هدم الكوفة على أبي سفيان، وحارب الحسين بن معاوية، ويوم القطائف؟ فقال له جعفر بن سليمان قاتلك الله ما أدري على أي شيء أحسدك؟ أعلى علمك بالأنساب؟ أم بالأديان؟ أم بالمقالات (1) ؟
وقد لعب بعض الكتّاب والمفكّرين دورًا مثيرًا في تكريس حالة الجهل والتضليل الإعلامي لدى كلّ مذهب اتّجاه سائر المذاهب، حيث يقدم أولئك الكتّاب صورة خاطئة تنطوي على الجهل والمغالطات عن هذا المذهب أو تلك الطائفة، إمّا لغرض في نفس الكاتب أو لاعتماده على المصادر المعادية والمناوئة للجهة التي يكتب عنها، أو لتقصيره في البحث والمراجعة.
فمثلًا: حينما يطّلع القارئ على كتاب (كشف الظنون على أسامي الكتب والفنون) لمؤلفه الشيخ مصطفى بن عبد الله الحنفي (1017 هـ 1067 هـ) والمعروف بالحاج خليفة؛ فإنّه سيعتبره مرجعًا ومصدرًا في موضوعه، لما فيه من دلالة على سعة اطلاع المؤلف وتقصيه للكتب وفنون المعارف، ولكن القارئ سيصاب بالدهشة حينما يقرأ ما كتبه المؤلف عن المذهبين الإمامي الشيعي والشافعي حيث مزج بينهما بشكل غريب ولننقل جزءًا من نصّه:
قال: والكتب المؤلفة على مذهب الإمامية الذين ينتسبون إلى مذهب
1 ـ أصل الشيعة وأصولها: 178 نقلًا عن محاضرات الأدباء 4: 418.