فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 342

إنّ من ضمن المعاني الأخرى للوحدة أن نصبر على أذى إخواننا، وأن نفكّر أن يبادر الآخرون إلى إعطائنا من أنفسهم، فمثل هذا التفكير لا يمكن أن يقودنا إلى الاتحاد معهم ذلك، لأنّ الوحدة تعني من ضمن ما تعنيه أنّ يدنا هي العليا في العطاء.

والوحدة تقتضي أيضًا أن نجعل هدفنا واضحًا، وأن نحدّد هذا الهدف منذ البدء، فهل هدفنا هو أن نتخاصم ونتنافس من أجل أن يكون أحدنا أبرز من الآخر في تظاهرة ما، ومن أجل أن تكون أسماؤنا قبل أسماء الآخرين في احتفال ما؟!

ليس ثمّة شك إذا كانت أهدافنا غير واضحة، فإنّ الشيطان سيخلط علينا الأمور، وسيدفعنا إلى طرح الناوين والأسماء المثيرة للحزازات والاختلافات.

فلنتنافس على العمل لا على الشعارات الخاوية، ولنتنافس بمقدار الإنجاز لا بإسلوبه، كما يقول تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إلى الله مَرْجِعُكُمْ) (1) .

وعلى هذا فإنّ الوحدة ليست كلمات ولا شعارات، بل هي عمل وتضحية وسعي، وخضوع لبرامج الله، وتحلّ بالأخلاق الحميدة التي أمر الله بها، فالوحدة يجب أن تتمخّض عن تطبيق القرآن الكريم، والقرآن يقول: (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) (2) ، فهو يأمرنا بالتعاون، وحسن الظّن، وقول الكلمة الطيبة. وهذه الصّفات كلّها هي أسباب الوحدة.

1 ـ المائدة (5) : 48.

2 ـ آل عمران (3) : 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت