فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 342

وإنّ الإنسان ـ بطبعه ـ لا يميل إلى الوحدة، فلو تٌرِكَ لشأنه لاختار الفرقة ذلك لأنّ طبائع النّاس وآراءهم وأذواقهم متفرّقة ومتفاوتة، فلكلّ واحد منهم مصلحة وفكرة وطريقة، ثمّ إنّ الأهواء هي مختلفة بذاتها أمّا العامل الأساسي الذي يوحّد فهو الدين والرسالة، والرسالة التي توحّد النّاس لا توحّدهم من خلال الكلمات والشعارات، بل عبر الأشخاص وبالذات علماء الدين لأنّهم المراكز التي تتجلّى فيها بركة الله سبحانه وتعالى، ورسالته الإلهية.

إنّ عالِمَ الدّين يكون في المجتمع محورًا للوحدة، وحبلًا للاعتصام يتمسّك به الجميع، لأنّه متصل بحبل الله الذي يقول عنه ربّنا جلّ وعلا: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا) (1) ، فإذا كان عالم الدين وسيلة للتفرقة، وسببًا للخلاف، ومثارًا للفتن، فإنّ ذلك يعني وجود خلل فيه لا في الدين، ونقص في ثقافته الرساليّة التي لم تترسّخ في نفسه بعد بشكل كامل.

1 ـ آل عمران (3) : 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت