فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 342

الوحدة تحدّي

الوحدة الإسلامية والعوامل المضادّة:

كلّما كانت الأفكار أعمق وأسمى، وكلّما ارتبطت بصميم مشاكل الأُمّة وقضاياها، كلّما كانت لغة الحديث قائمة على أساس الإشارات والتلميحات، حيث تزدحم على الموضوع مواقف مختلفة، وعقبات عديدة تحول دون الإفصاح، وحتّى كتابنا المقدّس (القرآن الكريم) فإنّه يستخدم (الإشارات والرموز) كلغة بينه وبين أوليائه، لأنّ النّاس ليسوا جميعًا في مستوى تلقّي المعارف القرآنية السّامية، وحديثنا ـ نحن أيضًا ـ سيكون مستندًا إلى هذه اللغة في جزء منه.

فهم السّنن منفعة للحاضر وهدى للمستقبل:

ونبدأ هذا الحديث بالقول أنّ فهم السنن التي يشير إليها البارئ وعجل الله تعالى فرجه في قوله: (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) (1) ، يشكّل منفعة لحاضرنا وهدى لمستقبلنا، فما تراجعت أُمّة عرفت سنن الله تعالى، وتعاملت معها تعاملًا حسنًا، وما تقدّمت أُمّة تولّت عن هذه السّنن وجهلتها أو تجاهلتها.

والعوامل التي تسبّبت اليوم في بثّ الفرقة بين المسلمين هي ذاتها التي كانت وراء اختلافاتهم في الماضي، والدواعي التي تفرّق بين أمّة وأخرى،

1 ـ فاطر (35) : 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت