فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 342

المرحلة، فربّما لا نستخدم السّلاح ضد بعضنا البعض في حلّ الخلافات، ولكن تجاوز هذه المرحلة ليس كافيًا لأنّنا قد ندخل في مرحلة أخطر ألَا وهي مرحلة اغتيال الشخصيات.

فإذا عمل كلّ واحد منّا لوحده، وبدأ يغتال شخصيات الآخرين من خلال اغتيابهم، وتوجيه التهم إليهم؛ فإنّما هو يرتكب ذنوبًا كبيرة لا يحقّ له استصغارها كما قال تعالى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (1) ، فسبّ الآخرين واغتيابهم والتحدّث عنهم بما لا يليق كلّ ذلك وغيره إنّما هو اغتيال لهم أشدّ خطرًا من القتل المادي نفسه.

وعندما ينتشر مثل هذا الأسلوب بين أوساط الأُمّة فإنّ الله جلّ وعلا سيعذّبها، ويسلّط عليهم حاكمًا يسومها سوء العذاب وكما تؤكّد ذلك الآية القرآنية التالية: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا) (2) ، أي: أنّ الله سبحانه يجعل الظالمين يحكم بعضهم بعضًا لأنّهم ظلموا أنفسهم بأنفسهم، واختاروا مثل هذا النّظام، ولم يكونوا أهلًا للدولة الإسلامية، وللنّظام الإسلامي العادل، وكما يؤكّد ذلك الحديث القدسي الشريف: الظالم سيفي انتقم به وانتقم منه (3) .

وعلى هذا فلكي لا يسلّط الله الظالمين علينا يجب أن نطهّر أنفسنا، ونزكيّها من الآن، وأمّا الخلافات فيجب أن تبقى في حدود التسابق إلى الخيرات: (فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ) (4) .

1 ـ النور (24) : 15.

2 ـ الأنعام (6) : 129.

3 ـ الشفاء الروحي: 86.

4 ـ المائدة (5) : 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت