فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 342

يشاء.

أمّا إذا سادت الحالة المعاكسة في نفس الإنسان، فإنّه سيستشعر التقصير دائمًا في نفسه، ويتّهم ذاته، ويشعر أنّه لم يصل إلى المستوى المطلوب من العطاء والتضحية، وفي هذه الحالة فإنّ مسيرتنا ستكون في حالة تقدّم مستمرّ، لأنّنا نطالب بأقلّ مما نعطي، ونستهلك أقلّ مما ننتج، فالتقدّم سيكون في هذه الحالة أكثر، فعندما يكون الإنتاج ذا مستوى أعلى، والعمل في المستوى المطلوب، فإنّنا سنرى أنفسنا أنّنا في حالة تقدّم، أمّا إذا اعتدنا أن ننتج يوميًا رغيفًا من الخبز في حين نطالب بثلاثة أرغفة، فإنّ النتيجة ستكون أنّ الواحد منها سيعمد إلى السرقة من الآخرين، وبالتالي سوف لا نحصل على شيء سوى التخلّف والتمزّق والانهيار، فلا يحبّنا أحد لا في السّماء ولا في الأرض، ونخسر الدّنيا والآخرة.

الإيمان جوهرة عظمى:

وبناءً على ذلك فإنّ الجوهرة العظمى هي جوهرة الإيمان، فلنحرص على أن لا تضيع من أيدينا، وحتّى إذا حصلنا على ملك الدّنيا، فما فائدة هذا الملك إذا فقدنا الإيمان.؟

فلنستغلّ الفرص، ولننبذ جانبًا الأفكار الشيطانية، ولنطهّر أنفسنا ممّا يؤدّي إلى تفرّقنا، ولنتوحّد تحت راية الدين حينئذ من حقّنا أن ننتظر رحمة الله تبارك وتعالى، والنصر الإلهي، فالنصر عندما يأتي من الله فإنّه يأتي نصرًا مؤزرًا، لأنّه قائم على أساس ظاهر نزيه، وقائم على أساس عدم التضحية بديننا وأخلاقنا ومبادئنا، فهو نصر حقيقي من النّوع الذي يحبّه الله تعالى ويريده لعباده المؤمنين في الدّنيا حيث ستكون العاقبة لهم، وسينصرهم الخالق نصرًا عزيزًا على أعداء الدين والرسالة ليقيموا حكمه في ربوع الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت