فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 342

الإعداد لتحقيق الوحدة:

إنّ الوحدة هي قوّة لابدّ أن نعدّها لساعة المواجهة في برنامج طويل علينا أن نجهد أنفسنا من أجل تطبيعه، فالوحدة تمثّل بناء متكاملًا لابدّ أن نضع لبناته الواحدة فوق الأخرى، فهي تبدأ من الأفراد، ثمّ المجاميع الصغيرة حتّى تبلغ ذروتها على نطاق الأمّة الإسلامية، وهذا البناء المتكامل لا يمكن أن يشيّد مرّة واحدة، بل بشكل تدريجي، وبعد أن يجهد العاملون أنفسهم في وضع أحجاره ولبناته فوق بعضها، والوحدة لا يمكن أن تتحقّق عندما يتبع البعض أفكارًا غريبة عن الأمّة، وإنّما تتمّ إذا كان مصدر التوجيه واحدًا، ولذلك يؤكّد القرآن الكريم هذه الحقيقة قائلًا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) (1) ، فعندما يطيع المؤمنون فريقًا من الذين أوتوا الكتاب فإنّ وحدتهم سوف يعتريها الضعف والنقص، لأنّ هؤلاء لا يستهدفون تقوية الكيان الإسلامي، بل تقويضه وهدمه.

وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الوحدة لا تتمّ إلّا بعد إيجاد قيمتين متفاعلتين في الأُمّة وهما: قيمة الرّسالة، وقيمة الرسول.

فالرسول أو الإمام هو الذي يجسّد المنهج، ويكون مَثَلًا حيًا له، وهو وليّ الأمر، ولذلك يقول سبحانه وتعالى: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) (2) .

وهذان هما الثقلان اللذان أوصى بهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اللحظات الأخيرة من حياته قائلًا: إنّي تارك فيكم الثقلين ما إنْ تمسّكتم بهما لن تضلوا بعدي

1 ـ آل عمران (3) : 100.

2 ـ آل عمران (3) : 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت