فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 342

رأيت أو سمعت شيئًا من أنباء هذه الصّحوة الإسلامية التي تجتاح اليوم كثيرًا من أنحاء أوروبا وأمريكا وآسيا، مما يثلج الصدر، ويبعث على البشر والتفاؤل إلّا ورأيت أو سمعت بالمقابل من أخبار هذه الفتنة الشّنعاء التي سبقت إلى تلك الأوساط سوقًا، ما يملأ الصدر كربًا ويزجّ المسلم في ظلام من الخيبة الخانقة والتشاؤم الأليم.

كنت في هذا العام المنصرم 1406 هـ واحدًا ممّن استضافتهم رابطة العالم الإسلامي للاشتراك في الموسم الثقافي، وأُتيح لي بهذه المناسبة أن أتعرّف على كثير من ضيوف الرّابطة الذين جاؤوا من أوروبا وأمريكا وآسيا وإفريقيا، وأكثرهم يشرفون في الأصقاع التي أتوا منها على مراكز الدّعوة الإسلامية أو يعملون فيها، والعجيب الذي لابدّ أن يهيّج آلامًا ممزقة في نفس كلّ مسلم أخلص لله في إسلامه، إنّني عندما كنت أسأل كلاّ منهم عن سير الدّعوة الإسلامية في تلك الجهات، أسمع جوابًا واحدًا يطلقه كلّ من هؤلاء الإخوة على انفراد، بمرارة وأسى خلاصته: المشكلة الوحيدة عندنا هي الخلافات والخصومات الطاحنة التي تثيرها بيننا جماعة السلفية.

ولقد اشتدّت هذه الخصومات منذ بضع سنوات، في مسجد واشنطون إلى درجة الجات السلطات الأمريكية إلى التدخّل، ثمّ إلى إغلاق المسجد لبضعة شهور!

ولقد اشتدّت هذه الخصومات ذاتها واهتاجت، في أحد مساجد باريس منذ ثلاثة أعوام، حتّى اضطرّت الشّرطة الفرنسية إلى اقتحام المسجد، والمضحك المبكي بآن واحد، أنّ أحد أطراف تلك الخصومة أخذته الغيرة الحمقاء لدين الله ولحرمة المسجد، لما رأى أحد الشرطة داخلًا المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت