فهرس الكتاب
فأجابه ربيع ـ وأرطاة من بني مرّة ـ:
لكن سهيّة تدري أنّني رجل ... على عريجاء، لمّا حلّت الأرز
وأقول: (1) أوضح ابن ميّادة في شعره موطنه فقال يخاطب الوليد بن يزيد، وكان مبتديّا بأباير (1) :
لعمرك إنّي نازل بأباير ... لصوأر مشتاق وإن كنت مكوما ...
أبيت كأنّي أرمد العين ساهر ... إذا بات أصحابي من اللّيل نوّما
فقال الوليد: كأنك عرضت من قربنا؟ فقال: ما مثلك يا أمير المؤمنين يعرض من قربه ولكن:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بحرّة ليلى حيث ربّتني أهلى ...
وهل أسمعنّ الدّهر أصوات هجمة ... تطالع من هجل خصيب إلى هجل ...
بلاد بها نيطت علىّ تمائمى ... وقطّعن عنى حين أدركنى عقلى ...
فإن كنت عن تلك المواطن حابسى ... فأيسر علىّ الرّزق، واجمع إذن شملى
فأمر له الوليد بمائة من الإبل، وأراد أن يقطعه عينيّن في الحجاز فقال: لسنا بأصحاب عيون، يأكلنا فيها البعوض وتأخذنا بها الحميّات (2) . وعلى هذا فابن ميادة كان يعيش في بلاد بني مرّة قومه، ومنازلهم في جهات خيبر وفدك (3) ، بعيدة عن ضريّة، وإن كان لفزارة أمواه في غرب حماها كما ذكر الهجريّ وغيره.
(2) : أكثر المواضع التي أوردها ابن ميادة في شعره تقع شمال خيبر
(1) يعرف الآن باسم (باير) وهو واد فيه منهل بهذا الاسم يقع أعلاه على مقربة من الحدود الشمالية من الأردن، وهو من روافد وادى السرحان الغربية. ثم يمتد نحو الشرق داخل الحدود.
(2) «الأغانى» 2 ـ 104 ـ طبعة الساسى.
(3) «المصدر» 2 ـ 87.