فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1258

2 ـ تقليد الإنسان في سماعه كلمات صادرة من الحيوان الأعجم. فقلّد صوت الغراب، وقال: «غاق» ، وقلّد صوت الضّرب فقال: «طاق» ، وصوت الحجارة فقال: «طق» كما قلّد صوت ضربة السيف فقال: «قب» وصوت طيّ القماش فقال: «قاش» «ماش» . و «ماش ماش» كلمتان مركّبتان تركيبا مزجيّا مبنيتان على الكسر فهما اسم صوت لا محلّ له من الإعراب.

حكم أسماء الأصوات: لأسماء الأصوات أحكام متعدّدة منها:

1 ـ أنها أسماء ليست أفعالا ولا حروفا ولكن ليس لها معنى مفرد مفهوم، لذلك يعترض بعض النّحاة على اسميّتها؛ لكن بما أن المقصود أن يدلّ الاسم على معنى مفرد مفهوم إذا أطلق فهم منه العالم بالوضع اللّغوي، سمّيت هذه الألفاظ أسماء إذ ليس الشّرط في الاسم أن يخاطب به من يعقل ليفهم معناه، ويقال: إنها ليست أسماء بل ملحقة بالأسماء.

2 ـ أنها مبنيّة، ويقال إن سبب بنائها هو شبهها بالحروف المهملة، مثل: «ما» النّافية، و «لا» النّافية في أنها غير عاملة في ما بعدها ولا معمولة لما قبلها والأغلب أن السّبب في بنائها ورودها عن العرب مبنيّة.

3 ـ لا محل لها من الإعراب، فهي مجرد أسماء لأصوات ولا تخرج عن هذا الغرض لتأدية غرض آخر، وما دامت مأخوذة من كلام العرب فتبقى على ضبطها من حيث الحروف وعددها والبناء على السكون، أو على الكسر، أو على الفتح.

4 ـ قد يضع المحدثون ألفاظا ويجرونها مجرى الألفاظ المسموعة في أحكامها.

5 ـ يجب إعراب أسماء الأصوات إذا خرجت عن المعنى الأصليّ وصارت تدلّ على صاحب الصّوت كقول الرّاجز السّابق: «إذا حملت بزّتي على عدس» أي: على فرس فكلمة «عدس» اسم مجرور كما سبق ... ومثل: «أخافنا غاق» «غاق» فاعل مرفوع، خرجت من اسم الصّوت لتدلّ على صاحبه وهو «الغراب» وتقدير الكلام: أخافنا غراب. ومثل: «ما ألطف قبا» «قبا» اسم معرب متمكّن منصوب على انه مفعول به للفعل الجامد «ألطف» وهو في الأصل اسم لصوت السّيف، ومثل: «أحببت هالا» ؛ «هالا» اسم معرب متمكّن منصوب على أنه مفعول به ومقصود منه الخيل وهو في الأصل: اسم لزجر الخيل ومثل: «ركبت عدسا» ، «عدسا» اسم معرب متمكّن في الاسميّة منصوب على أنّه مفعول به لفعل «ركبت» وتقدير الكلام: ركبت بغلا. إذ خرجت عن معناها الأصليّ الذي هو اسم زجر للخيل.

6 ـ يجوز إعراب أسماء الأصوات الموضوعة منها والمسموعة إذا قصد لفظها مثل: النّاقة لا تزجر إلّا إذا سمعت: «عاج» أو «عاجا» ؛ «عاج» مفعول به لفعل سمعت مبنيّ على الكسر حسب أصله ويجوز إعرابه فتقول «عاجا» مفعول به منصوب.

7 ـ أن أسماء الأصوات كلّها مهملة، فلا تحتمل ضميرا، ولا تؤثّر في غيرها ولا تتأثر بالعوامل، إلا إذا قصد لفظها أو كانت اسما معربا متمكنا قصد منه اسم الحيوان صاحب الصوت، كقول الشاعر:

أها أها عند زاد القوم ضحكتهم ... وأنتم كشف عند الوغى خور

«أها أها» اسم حكاية صوت الضّحك مبنيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت