فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1258

4 ـ أن الموصولين الحرفيّين «لو» و «ما» تسبقان بجملة فعلية ماضية، مثل: «وددت لو رأيتك مستسلما لنوم هادئ» أو مضارعيّة مثل: أتمنّى لو أشاركك في عملك» وتكونان تامتي التّصرّف ولا توصلان بجملة أمر. لكنّ «ما» توصل أحيانا بأفعال الاستثناء الجامدة الثّلاثة: «خلا» ، «عدا» ، «حاشا» لأنها متصرّفة بحسب أصلها، أو لأنّ جمودها عارض. وتؤوّل «ما» مع الفعل وفاعله بمصدر تقديره مجاوزين. وهذا لا يكون في الموصولات الاسميّة.

5 ـ يجوز حذف الموصول الاسمي غير «أل» إذا كان معطوفا على مثله ولا يوقع حذفه في اللّبس، مثل: «إن فريقا من الطّلاب يدرس جيّدا، وفريقا يلهو ولا يعبأ بالدرس، وفريقا تأخذه العناية بالدرس فلا يعبأ بما سواه» فقد حذف اسم الموصول الذي يكون تقديره: وفريقا منهم من يلهو، وفريقا منهم من تأخذه العناية ... وهذا واضح من سياق الكلام، ولا يوقع حذفه في اللّبس. أما الموصولات الحرفيّة فلا تحذف منها إلا «أن» التي تنصب المضارع، وتسبك مع صلتها بمصدر في حالة حذفها كما في حالة وجودها، مثل قوله تعالى: وأوحينا (إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) (1) حيث تسبك «أن» وما بعدها بمصدر يقع بدلا من الفعل «أوحينا» والتّقدير: صنع.

ومثل: «يعجبني يدرس أخي» حيث حذفت «أن» المصدريّة وبقي عملها وهو نصب المضارع «يدرس» وتقدّر وهي محذوفة مع الفعل المضارع المنصوب بها بمصدر تقديره: يعجبني أن يدرس أخي: يعجبني درس أخي.

6 ـ ويختصّ الموصول الحرفيّ «أن» تكون صلته جملة طلبيّة من دون سائر الموصولات الاسميّة والحرفيّة، كقوله تعالى: وأوحينا (إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) (2) حيث وقعت صلة «أن» جملة طلبيّة تتضمّن فعل الأمر «اصنع» .

أحكام الموصولات الحرفيّة: لكل من الموصولات الحرفيّة أحكام خاصة تختلف بها عن سواها منها:

أولا: أحكام «أن» السّاكنة «النّون» أصالة غير المأخوذة من «أنّ» المخفّفة، هي التي تكون صلتها جملة فعليّة دائما، وكاملة التصرّف سواء أكانت ماضويّة، مثل: «عجبت من أن تكاسل المجتهد» حيث وقعت صلة «أن» جملة ماضويّة وتقدّر «أن» مع صلتها بمصدر مجرور بـ «من» والتّقدير: عجبت من تكاسل ... أم مضارعيّة مثل: «لا أعجب من أن يقول الحرّ كلمة الحقّ في وجه الحاكم الظّالم» والتّقدير: لا أعجب من قول ... الصّلة جملة مضارعيّة. وكقول الشاعر:

إنّ من أقبح المعايب عارا ... أن يمنّ الفتى بما يسديه

حيث وقعت صلة «أن» جملة مضارعيّة تقدر بمصدر مرفوع هو خبر «إنّ» ، والتّقدير: إن من أقبح المعايب تمنّن ... أو جملة فعلها أمر، كقوله تعالى: وأوحينا (إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) الجملة الصّلة فعلها أمر «اصنع» . ومثل: «أومأنا إليه أن بادر بالعمل» «بادر» فعل أمر وجملته صلة «أن» ويقدر معها بمصدر تقديره مبادرة و «أن» المصدريّة تقدّر مع صلتها بمصدر ويكون له محلّ من الإعراب حسب مقتضى الجملة قبله، فقد يكون المصدر المؤوّل مبتدأ، مثل: («أَنْ تَصُومُوا

(1) من الآية 27 من سورة المؤمنون.

(2) من الآية 27 من سورة المؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت