فهرس الكتاب
(إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا) (1) .
وقد تتقدم الحال على صاحبها المجرور بالحرف، كقول الشاعر:
تسلّيت طرّا عنكم بعد بينكم ... بذكراكم حتى كأنّكم عندي
3 ـ جواز تقديمها على صاحبها أو تأخيرها عنه، مثل: «جاء زيد مسرعا وجاء مسرعا زيد» .
أنواع الحال: تكون الحال: مفردة، أو جملة، أو شبه جملة.
أـ فالحال المفردة قد تدل على واحد، مثل: «ذهب الولد راكضا» أو على مثنّى، مثل: «عرفت النّملة والنّحلة دائبتين في العمل» أو على جمع، مثل: «عرفت الطّلاب دائبين على العمل» .
ب ـ والحال الجملة، قد تكون اسميّة أو فعليّة. ولا بدّ لكل من الجملتين من رابط يعود إلى صاحب الحال الذي يجب أن يكون معرفة.
وأن تكون الجملة الحالية خبرية مرتبطة بصاحبها بالواو، كقوله تعالى: (لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) (2) فالرّابط هو «الواو» قبل الجملة الاسمية الحالية «ونحن عصبة» . أو بالضمير كقوله تعالى: (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (3) فضمير المخاطبين «كم» في «بعضكم» هو الرّابط، أو بالواو والضمير معا كقوله تعالى: (خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ) (4) الجملة الاسمية الحالية مرتبطة بصاحبها بالواو والضمير معا.
وقد اجتمعت الجملتان الاسميّة والفعليّة في قول الشاعر:
كأنّ سواد اللّيل والفجر ضاحك ... يلوح ويخفى أسود يتبسّم
فجملة و «الفجر ضاحك» جملة اسمية حالية مرتبطة بصاحبها بالواو. وجملة «يتبسّم» جملة فعليّة حاليّة مرتبطة بصاحبها «أسود» بالضمير المستتر تقديره: «هو» .
ج ـ والحال شبه الجملة، لا بدّ أن تكون تامّة، أي: مفيدة. وإفادتها قد تكون بالإضافة، مثل: «في الشتاء تعصف الرّياح والرّعود كقصف البارود» ، فشبه الجملة «كقصف» هي الحال وهي مضافة. أو بالنعت، كقول الشاعر:
لنا في الدّهر آمال طوال ... نرجّيها وأعمار قصار
وشبه الجملة «في الدّهر» متعلّق بمحذوف حال والتقدير: لنا آمال طوال في الدّهر نرجّيها. فجملة «نرجيها» يجوز أن تكون حالا لأن صاحبها «آمال» مخصوصة بنعت. ولا بدّ للحال شبه الجملة من أن يكون صاحبها معرفة لفظا ومعنى، مثل: «يمرّ الوقت البهيج في دقائق خاطفة» ، «في دقائق» جار ومجرور متعلق بمحذوف حال ومثل: «أبصرت السّفن الضّخمة بين الأمواج» «بين» ظرف متعلق بمحذوف حال. فإن لم يكن صاحب الحال معرفة خالصة جاز في شبه الجملة أن تكون نعتا أو حالا. مثل: «أقبل الجبان مسرعا أو مسرع» ، فكلمة الجبان هي معرفة في اللّفظ دون المعنى لذلك جاز في الوصف المشتق أن يكون نعتا أو حالا.
ارتباط الجملة الحاليّة بالواو: يجب ارتباط الجملة الحاليّة بالواو في المواضع التالية:
(1) من الآية 4 من سورة يونس.
(2) من الآية 14 من سورة يوسف.
(3) من الآية 36 من سورة البقرة.
(4) من الآية 243 من سورة البقرة.