فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1258

دائما في تعيين مدلوله، وإيضاح المراد منه، إلى ما يزيل إبهامه مما يسمّى «الصّلة» وتأتي «ذا» اسم موصول بشروط، منها:

أولا: ألّا تكون للإشارة، مثل: «ماذا الكسل» «ومن ذا النّاجح» «ذا» ليست موصولة في المثلين لأنها تدل على الإشارة إلى «الكسل» في المثل الأول وإلى «الناجح» في المثل الثاني.

ثانيا: ألا تكون ملغاة وذلك في أحد أمرين:

1 ـ تكون زائدة مع «من» و «ما» الاستفهاميّتين، على رأي الكوفيين وابن مالك.

2 ـ وتكون مع «من» و «ما» اسما واحدا للاستفهام، وتحتمل عندئذ أربعة وجوه:

أـ أن تكون «ما» استفهاميّة و «ذا» اسم إشارة مثل: ماذا البخل؟ من ذا القارئ.

ب ـ أن تكون «ما» استفهاميّة و «ذا» اسم موصول. وفي هذا يقول سيبويه: هذا باب إجرائهم «ذا» وحده بمنزلة «الذي» ، وليس يكون كالذي إلا مع «ما ومن» الاستفهاميّتين، فيكون «ذا» بمنزلة «الذي» ويكون «ما» حرف استفهام، وإجراؤهم إيّاه مع «ما» بمنزلة الاسم الواحد، مثل: «ماذا رأيت؟» فتكون «ما» اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، «ذا» اسم موصول خبر المبتدأ.

والجواب: «خير» فتكون «خير» بدلا من «ما» التي هي في محل رفع مبتدأ، وكقول الشاعر:

ألا تسألان المرء ما ذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل

ج ـ أن تكون مع «ما» اسما واحدا مستفهما وفي هذا يقول سيبويه: وأمّا إجراؤهم إيّاه، أي «ذا» مع «ما» الاستفهاميّة بمنزلة اسم واحد فهو قولك «ماذا رأيت؟» والجواب خيرا. فتكون «ماذا» : اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم. «خيرا» بدلا منه.

وكقوله تعالى: (ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْرًا) (1) حيث تكون «ماذا» اسم استفهام هو مفعول به لفعل «أنزل» «خيرا» بدل منه، وتكون «ذا» ملغاة.

د ـ أن تكون مع «ما» اسما واحدا خبريا فتكون إمّا موصولة، وإمّا زائدة ملغاة كقوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) (2) على تقدير: «العفو» وتكون «ذا» اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو اسم الاستفهام «ما» و «العفو» بدل من «ما» . أو على تقدير «العفو» وهما قراءتان وتكون «ذا» ملغاة وتكون «ماذا» اسم استفهام في محل نصب مفعول به، «العفو» بدلا منه، ويعتبر بعض النحويّين «ذا» من «ماذا» التي هي اسم واحد للاستفهام، حرفا ملغى مثل: ماذا فعلت؟ أخيرا أم شرّا. فتكون «ما» مع «ذا» اسما واحدا و «ذا» حرف لغو. و «ما» في محل نصب مفعول به لفعل «فعلت» والمعنى: فعلت أيّ شيء. «خيرا» بدل من «ما» . وان جعلت «ما» اسم استفهام مبتدأ و «ما» ، بمعنى: «الذي» خبره فيكون المعنى: ماذا فعلت أخير أم شرّ والتقدير: ما الذي فعلت أهو خير أم شرّ، وتكون «خير» بدلا من «ما» . ويرفض آخرون كون «ذا» ملغاة بقولهم: لو كان «ذا» لغوا لما قالت العرب: عمّا تسأل؟ ولقالوا: عمّ ذا تسأل؟ كأنهم قالوا عمّ تسأل؟ ولكنهم جعلوا «ما» و «ذا» اسما واحدا، ولا يرى سيبويه أن تكون «ذا» ملغاة في جعلها مع «ما» استفهاما، بل يرى «ماذا» كلها استفهاما، لا «ما» وحدها استفهام و «ذا» ملغاة، كما لا تكون «ذا» بمعنى «الذي» أبدا ومثل: «ماذا» ، تكون

(1) من الآية 30 من سورة النحل.

(2) من الآية 219 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت