فهرس الكتاب
ربّه فتية دعوت إلى ما ... يورث المجد دائبا فأجابوا
حيث دخلت «ربّ» على الضمير «الهاء» وهو ضمير الغائب، وله محلّان من الإعراب: الجر، والرّفع، فهو مجرور بـ «ربّ» لفظا ومرفوع محلّا على أنه مبتدأ.
2 ـ تفيد «ربّ» التقليل أو التكثير، لقرينة تبيّن المراد، مثل: «ربّ تجارة نافعة تجلب المال» ومثل: «ربّ جاهل والعلم قد رفعه» . وكقول الشاعر:
يا ربّ مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان
«وربّ» في المثلين تفيد التّكثير وفي البيت تفيد التقليل، ومثل: «ربّ منيّة في أمنية تحقّقت» و «رب» تفيد القلّة، والقرينة الدّالة على الكثرة أو القلّة متروكة لأمر المتكلم أو السّامع.
3 ـ «ربّ» له حق الصّدارة في جملته ويجوز أن يتقدّم عليه «ألا» الاستفتاحيّة ومثله الحرف «لكن» المخفّف من «لكنّ» والذي يفيد الاستفتاح والاستدراك معا، مثل: «ألا ربّ منظر جميل يخفي وراءه قبحا ذميما» ، وكقول الشاعر:
نعمة الله لا تعاب ولكن ... ربّما استقبحت على أقوام
وقد تتقدم على «ربّ» «يا» النداء، مثل «يا ربّ مخترع رفعه علمه» ، وكقول الشاعر:
فيا ربّ وجه كصافي النمير ... تشابه حامله والنّمر
فقد تقدم حرف النداء «يا» على «ربّ» وإذا تقدّم عليه غير ذلك فيكون من الشاذ، كقول الشاعر:
وقبلك ربّ خصم قد تمالوا ... عليّ فما هلعت ولا ذعرت
وفيه تقدمت الكلمة «قبلك» على «ربّ» والتقدير: رب خصوم قد تمالؤا عليّ قبلك.
4 ـ إن النكرة المجرورة بـ «ربّ» تحتاج لنعت إما مفردا، أو جملة، أو شبه جملة وأكثر ما تكون الجملة فعلها ماض لفظا ومعنى، مثل: «رب طالب ذكيّ صادفته» ومثل: «رب ولد اجتهد عرفته» ، أو معنى فقط كالمضارع المنفي بـ «لم» مثل: «رب طالب لم يتوان عن واجباته عرفته» ، ففي المثل الأول النعت مفرد هو «ذكي» وفي الثاني فعل ماض هو «اجتهد» وفي الثالث فعل ماض معنى أي: مضارع مقرون بـ «لم» وهو الفعل «لم يتوان» وأما في مثل: «ربّ صديق عندك أحببته» و «ربّ صديق في العسرة وجدته» ومثل: «رب ملوم لا ذنب له» فالنعت في المثل الأول هو «عندك» ، شبه جملة، وفي الثاني هو «في العسرة» شبه جملة، وفي الثالث النعت هو جملة اسمية هي «لا ذنب له» ، وكقول الشاعر:
ذلّ من يغبط الذّليل بعيش ... ربّ عيش أخفّ منه الحمام
وفيه النعت هو الجملة الاسمية «أخفّ منه الحمام» وكقول الشاعر:
ربّ ليل كأنّه الدّهر طولا ... قد تناهى فليس فيه مزيد
وفيه جملة النعت ماضوية وهي «قد تناهى» .
وتحتاج «ربّ» مع الاسم المجرور إلى اتصال معنويّ ماض يكون متعلّق «ربّ» وهذا الفعل هو غير الجملة الواقعة صفة، ويكون غالبا محذوفا مع فاعله وتدل عليهما قرينة لفظية، مثل: «ما أحلى النجاح وما أبغض الفشل، فربّ نجاح