فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1258

المتكلم «فاعل» للمصدر والثاني هو «كاف» الخطاب في محل نصب مفعول به للمصدر، والتقدير: إكرامي إيّاك، ومثل: «أنا المكرمك» أي المكرم إيّاك، حيث اتصل ضمير المخاطب المنصوب باسم الفاعل «المكرم» لأنه مفعول به لاسم الفاعل لا مضاف إليه، أما إذا قلنا: «أنا مكرمك» فالكاف في محل جر بالإضافة لأن اسم الفاعل «مكرم» غير مقترن بـ «أل» . ويجب الفصل إن نوّن اسم الفاعل فتقول: «أنا مكرم إياه» فالضمير المنفصل «إياه» في محل نصب مفعول به، وكقول الشاعر:

لئن كان حبّك لي كاذبا ... لقد كان حبّيك حقا يقينا

حيث اتصل الضمير الثاني لأن عامله اسم، فالضمير الأول هو «ياء» المتكلم فاعل «حبّي» والضمير الثاني «كاف» المخاطب مفعول به للمصدر «حبّي» .

3 ـ إذا اجتمع ضميران الأول للنصب والثاني للرفع وجب فصل المرفوع المحصور بـ «إلّا» مثل: «ما احترمك إلا أنا» الضمير المنفصل هو ضمير الرفع «أنا» المحصور بـ «إلا» .

4 ـ إذا كان العامل فعلا ناسخا هو «كان» أو أخواتها، والضمير الثاني المنصوب خبره فيجوز الوجهان، مثل: «إن يكنه فلن تسلّط عليه» فقد اتصل الضمير «الهاء» بالفعل «يكن» وهو خبره.

ويجوز أن يفصل عن «كان» ، كقول الشاعر:

لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا ... عن العهد والانسان قد يتغيّر

حيث ورد الضمير «إياه» في محل نصب خبر «كان» منفصلا.

5 ـ ويتحتّم الفصل في الضرورة الشعرية، كقول الشاعر:

وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلّا يزيدهم حبا إليّ هم

ففي هذا البيت رأيان مختلفان: الأول أن يكون فاعل «يزيد» ضميرا مستترا فيه جوازا تقديره «هو» والتقدير: إلا يزيدهم تذكري لهم حبا والضمير البارز المرفوع هو توكيد للضمير المستتر، والثاني هو أن الضّمير المرفوع «هم» في آخر البيت فصل عن الفعل «يزيد» والقياس والمعنى أن يكون متصلا والتقدير: إلا يزيدونهم حبا إليّ. وذلك الفصل ما هو إلا للضرورة الشعرية.

6 ـ ويتقدم الضمير المنفصل على عامله بداع بلاغيّ، أما الضّمير المتصل فلا يتقدّم بنفسه على عامله لذلك يتوجّب أن يحلّ محلّه ضمير منفصل بمعناه وحكمه، مثل: «يا الله نحن نعبدك ونسبّحك» نقول، بعد فصل الضمير المنصوب «الكاف» ووضع ضمير منفصل مكانه وحكمه: «يا الله إيّاك نعبد وإياك نسبّح ... » ، وكقوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (1) .

7 ـ وينفصل الضمير، بداعي الرّغبة، بكلمة «إلّا» ، كقوله تعالى: (أَمَرَ) أن لا (تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (2) أو بكلمة «إنما» ، كقول الشاعر:

أنا الذّائد الحامي الذّمار وإنّما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

في الآية انفصل الضمير «إياه» لأنه محصور بـ «إلا» وفي البيت لأنه محصور بـ «إنّما» .

8 ـ ويفصل الضمير، إذا كان عامله اللفظي محذوفا كما في باب التحذير، مثل: «إياك

(1) من الآية 5 من سورة الفاتحة.

(2) من الآية 40 من سورة يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت