فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1258

ضمير ومضمر بمعنى واحد، وقديما كانا يسميان: الكناية والمكنّى، ولا بدّ في الضمير أن يكون اسما وجامدا معا، واسميّته تعود الى انطباق بعض علامات الاسم عليه كقبوله الجرّ، مثل: «إليه» ، «فيه» ، «عنه» ، والإسناد في ضمائر الرّفع مثل: «قمت» ، «قمت» ، «قمتم» ، والمفعوليّة في ضمائر النّصب، مثل: «دعاني الواجب» «وسرّني النجاح» وهناك كلمات تدل على الغائب والمخاطب والمتكلّم ولا تسمّى ضميرا، لأنها حرف، وليست أسماء، مثل قول العرب: «النّجاءك» ، بمعنى «النجاء لك» أو «النجاة لك» .

فالكاف ليست ضميرا رغم أنها تدل على الخطاب، ومثل: «النّجائي» ، و «النّجاءة» بمعنى: النّجاة لي والنّجاة له. وتكون كلمة «النجاء» إما مفعولا به لفعل محذوف تقديره: «اطلب» أو اسم فعل أمر بمعنى: «أسرع» . ويقال هو اسم جامد لأنه لا أصل له، ولا هو مشتق من مصدر.

وهناك كلمات تدل على ما يدل عليه الضمير ولا تسمّى ضميرا لعدم جمودها مثل: «متكلم» فانها تدل على التكلم، وكلمة «مخاطب» تدل على التخاطب، وكلمة «غائب» تدل على غياب، وكلها لا تسمّى ضميرا لأنها مشتقّة وغير جامدة.

2 ـ حكم اتصال الضمير بعامله وانفصاله عنه:

إذا احتاج الكلام إلى ضمير متّصل أو منفصل وجب تفضيل المتصل، ولا يجوز العدول عن ذلك التفضيل إلا بحالات خاصة منها:

1 ـ إذا كان الفعل مما ينصب مفعولين ونصبهما ضميرين الأول أقوى من الثاني يصح أن يكون الثاني متصلا أو منفصلا، مثل الفعل «ظنّ» الذي ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، فإن كانا ضميرين يقدم الأقوى أي: المتكلم. ثم المخاطب، ثم الغائب، كقوله تعالى: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ) (1) وكقوله تعالى: (أَنُلْزِمُكُمُوها) (2) في الآية الأولى ضميران للنصب فاتصل الثاني «الكاف» ضمير المخاطبة ثم «الهاء» للغائبين وفي الآية الثانية وفيها أيضا ضميران متصلان في محل نصب. وتقدم ضمير المخاطب على ضمير الغائب. وكقول الشاعر:

أخي حسبتك إيّاه وقد ملئت ... أرجاء صدرك بالأضغان والإحن

حيث ورد الفعل «حسب» المتعدّي إلى مفعولين ضميرين فاتصل ضمير المخاطبة المفعول الأول «الكاف» وانفصل الثاني «إيّاه» ضمير الغائب. ومثله أيضا: «إن الله ملّككم إيّاهم» ومثل:

بلّغت صنع امرئ برّ إخالكه ... إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتور

حيث ورد الفعل «إخالكه» واتّصل بضميرين مفعولين «الكاف» ثم «الهاء» أي ضمير المخاطب ثم ضمير الغائب.

2 ـ إذا اجتمع ضميران الأول للرفع والثاني للنّصب وجب وصل الثاني، أي: الأضعف بعامله، إذا كان فعلا مثل: «الدّرس أحببته» فالفعل «أحببته» اتصل به ضميران الأول للرفع هو «التاء» والثاني للنصب وهو «الهاء» . أما إذا كان العامل اسما، جاز الأمران، مثل: «عجبت من حبّي إيّاه» فقد انفصل الضمير «إيّاه» الذي محله النصب، واتصل بالعامل الاسم «حبي» ضمير الفاعل وهو «ياء» المتكلم، ومثل: «أردت إكراميك» حيث اتصل الاسم «إكراميك» بضميرين الأول هو «ياء»

(1) من الآية 127 من سورة البقرة.

(2) من الآية 28 من سورة هود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت