فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1258

النطق به لوقوع ساكن بعده، فيمتد الصّوت بالحركة قبله للدلالة على وجوده، مثل: «اكتبا الفرض» ، «ادرسوا الدرس» ، «اكتبي الرسالة» .

والمستتر هو ما استتر في النّطق والكتابة، مثل: «اكتب فرضك» فاعل «اكتب» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره «أنت» . ومثل: «المعلم دخل الى الصف» هو فاعل «دخل» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره «هو» .

3 ـ وباعتبار صورته يقسم الضّمير البارز الى قسمين: متصل ومنفصل، وقد سبقت الأمثلة.

ضمير الاثنين

اصطلاحا: ألف التثنية.

ضمير الأمر

اصطلاحا: ضمير الشأن.

الضمير البارز المتصل

هو الذي يتّصل بآخر الكلمة، ولا يمكن أن يكون في صدرها، ولا في صدر جملتها، ولا يمكن النّطق به وحده، ولا يفصل بينه وبين الكلمة المتصل بها فاصل من حرف عطف، أو أداة استثناء «إلّا» ، وأمّا قول الشاعر:

وما علينا إذا ما كنت جارتنا ... ألّا يجاورنا إلّاك ديّار

فقد انفصل الضمير المتصل «الكاف» عمّا اتصل به بواسطة أداة الاستثناء «إلّا» للضرورة الشعرية، وهذه الضمائر قد تتصل بالأسماء، كقوله تعالى: (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) (1) «فالكاف» الأولى اتصلت بالفعل والكاف الثانية بالاسم. وقد تتصل أيضا بالحرف، كقوله تعالى: (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ) (2) وكقوله تعالى: (رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا) (3) فالهاء في «له» اتصل بحرف الجر وفي «صاحبه» اتصلت بالاسم، وفي «يحاوره» اتصلت بالفعل، وكذلك «النا» في «ربنا» اتصلت بالاسم وفي «إننا» اتصلت بالحرف وفي «سمعنا» اتصلت بالفعل.

الضمير البارز المنفصل

هو الذي يصح الابتداء به، فيسبق العامل، أو يتأخّر عنه مفصولا بفاصل، مثل: «أنا قائم وما قائم إلا أنا» ، وكقول الشاعر:

أنا الذّائد الحامي الذّمار، وإنّما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

حيث ورد الضمير المنفصل «أنا» بعد الاستثناء بـ «إنّما» وكقول الشاعر:

وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم

فقد ورد الضمير المرفوع في آخر البيت وقد فصل عن الفعل «يزيد» والقياس والمعنى أن يكون متصلا والتقدير: إلا «يزيدونهم» حبّا إليّ.

وكقول الشاعر:

أصرمت حبل الوصل؟ بل صرموا ... يا صاح بل قطع الوصال هم

فقد أتى الشاعر بالضمير «هم» منفصلا لضرورة وزن الشعر رغم أنه من الضمائر المنفصلة ولكن القياس والمعنى يقتضيان أن يكون متصلا والتقدير: بل قطعوا الوصال. ومن المرجّح أنّ الشّاعر أتى به توكيدا للضمير الذي كان من الواجب اتصاله بالفعل وهو «واو» الجماعة والتقدير: «بل قطعوا الوصال هم» .

(1) من الآية 3 من سورة الضحى.

(2) من الآية 37 من سورة الكهف.

(3) من الآية 193 من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت