فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1258

وقد يكون معناها «غلب» أي: غلب في إقامة الحجّة وإظهار البراعة وحدّة الذّكاء في تقديمها، مثل: «زعم سمير أنّ زيدا غائب فحجّيته وأعلمته أنّه حاضر» .

وتأتي «حجا» بمعنى «قصد» ، مثل: «حجوت زيدا» أي: قصدته، وتأتي أيضا بمعنى «منع» ، مثل: «حجوت الطّفل أن يغرق» أي: منعته وتأتي أيضا بمعنى «ردّ» ، مثل: «حجوت قول زيد الكاذب وقبلت قوله الصّادق» أي: رددت قول زيد الكاذب. وتأتي «حجا» بمعنى «كتم» ، مثل: «حجوت السّرّ» أي: كتمته وبمعنى «ساق» ، مثل: «حاجت الرّيح الأوراق المبعثرة» أي: ساقتها. وفي كل هذه المعاني تنصب «حجا» مفعولا واحدا ما عدا حين يكون معناها «ظن» فإنها تنصب مفعولين. وقد تكون لازمة فلا تنصب مفعولا به، وتفيد معنى «أقام» ، مثل: «سأزور أخي إذا حجا» .

وتأتي «هب» بمعنى «ظنّ» إذا لزمت لفظ الأمر، كقول الشاعر:

فقلت أجرني أبا خالد ... وإلّا فهبني امرءا هالكا

حيث أتى الفعل «هبني» بلفظ الأمر فنصب مفعولين الأول هو «الياء» والثاني هو «امرءا» .

وتأتي «هب» أمرا من الفعل «وهب» أي: فعلا متصرّفا فتنصب مفعولا به واحدا، مثل: «هب المال للمحتاج» أي: امنح؛ وتأتي أمرا من الهيبة، مثل: «هب ربّ العباد في عملك» أي: خف ربّ ... وقد تنصب مفعولين بنفسها في أمثلة يجوز محاكاتها، مثل: «انطلق معي أهبك نبلا» أي: أمنحك نبلا. ومن النحاة من يعديها بواسطة حرف الجر فيقول: «وهبت لك ساعة» فعدي الفعل «وهب» بواسطة حرف الجر ويجوز القول: «وهبتك ساعة» .

شروط عمل ظن وأخواتها: تنصب «ظن» وأخواتها المبتدأ والخبر مفعولين بخمسة شروط، تشترك بواحد منها مع النواسخ الأخرى، وتنفرد عنها بأربعة شروط.

تشترك «ظنّ» وأخواتها مع باقي النواسخ بأمر واحد هو تنوّع مفعولها الثاني وذلك لأنه خبر في الأصل، والمفعول الثاني كالخبر، قد يكون مفردا، أي: غير جملة ولا شبه جملة، مثل: «علمت الكذب مرضا عضالا» . المفعول للأول «الكذب» والمفعول الثاني «مرضا» وهو من قبيل المفرد ويكون المفعول الثاني جملة اسميّة، كقول الشاعر:

حذار حذار من جشع فإني ... رأيت الناس أجشعها اللّئام

فالجملة الاسميّة «أجشعها اللئام» مفعول ثان لفعل «رأيت» وكقول الشاعر:

فهبك عدوي لا صديقي فربّما ... رأيت الأعادي يرحمون الأعاديا

فالمفعول الأول هو «الاعادي» والمفعول الثاني هو جملة «يرحمون الأعاديا» المؤلفة من الفعل والفاعل والمفعول به هي جملة مضارعية وهي المفعول الثاني «لرأيت» .

كما يكون أيضا جملة ماضوية، كقول الشاعر:

وإنّي رأيت النّاس زادت محبّة ... إلى النّاس أن لست عليهم بسرمد

حيث أتى المفعول الثاني هو جملة «زادت محبّة» الماضويّة. وقد يكون شبه جملة مثل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت