فهرس الكتاب
المشتق، مثل: هذا رجل لبناني، فكلمة «لبنانيّ» نعت «رجل» وهي ملحقة بالمشتق وتقدير الكلام: هذا رجل منسوب إلى لبنان.
وتؤخذ المشتقات من اسم المعنى وقد يؤخذ المشتق من اسم الجنس المحسوس فتقول: «قطّنت الأرض» أي: زرعتها قطنا: و «فلفلت الطّعام» أي: وضعت فيه الفلفل، و «نرجست الدّواء» ، أي: «وضعت النّرجس في الدواء» ، و «عقربت الصّدغ» ، أي «جعلت الشّعر كالعقرب» .
تسمية المشتقات: الاشتقاق هو أخذ صيغة من أخرى تتّفق معها مادة، وأصل، وهيئة، وتركيب، ولكنها تشتمل على زيادة فتختلف عنها في الحروف والهيئة، والاشتقاق الصّغير هو الذي يشارك اللّفظ أصله في التّركيب والهيئة فالمصدر «الدّرس» لا يدلّ على زمان ولا على حدث بل يدلّ على مطلق الدّرس ويؤخذ منه فعل ماض هو: «درس» بتغيير الحركات فقط دون الحروف أو ترتيبها ويؤخذ المضارع منه أيضا فتقول: «يدرس» ويؤخذ الأمر فتقول: «أدرس» ، واسم الفاعل: «دارس» واسم المفعول «مدروس» وكلها مشتركة في (درس) وهذا ما يسمّى الاشتقاق الصّغير.
والاشتقاق الكبير هو الذي تتّحد فيه الكلمات في الحروف وتختلف في التّرتيب ويعرف باسم القلب. مثل: «طفا فوق الماء» أي: علا عليه ويشتقّ منه «طاف على الما» والمعنى نفسه، ومثل: «طمس الطّريق» ، أي: خفيف و «طسم» أي: لم يظهر، والمعنى واحد.
والاشتقاق الأكبر هو الذي تتحد فيه أكثر الحروف مع تناسب في ما عداها ويعرف أيضا باسم الإبدال، مثل: «نعق الغراب» و «نهق الحمار» ، فالحروف متّحدة ما عدا «العين» فهو قريب من الهاء في النّطق، والمعنى فيهما متقارب «فالنعق» هو صوت الغراب «والنّهق» هو صوت الحمار، ومثل: «كدّ» و «كدح» بابدال أحد الدّالين «حاء» والمعنى واحد، ومثل «رصّ» و «رصف» بإبدال أحد الحرفين من المشدّد «فاء» .
وقد يحصل الاشتقاق بدمج كلمتين في كلمة واحدة، مثل «سبحل» أي: قال سبحان الله، و «حوقل» أي قال: «لا حول ولا قوة إلّا بالله» و «فذلك» أي قال: «فذلك العدد وصل إلى كذا» و «لاشاه» أي: صيّره لا شيء، وكقوله تعالى: (إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) فكلمة «بعثرت» معناها: بعث من فيها وأثير ترابهم وكقول الشاعر امرئ القيس: كجلمود صخر أي: جلد وجمد، وسبعت الأرض أي: كثرت سباعها.
ويهمّنا في بحث المشتقّات الاشتقاق الصّغير والأسماء العاملة في ما بعدها من جرّائه لأنّه يتأتّى منه عشرة أفعال على أوزان معلومة هي: أفعل مثل: «أجلس» ، وفعّل، مثل: «جلّس» ، وفاعل، مثل: «جالس» ، تفعّل، مثل: «تكرّم» انفعل، مثل: «انكسر» ، افتعل، مثل: «اقترب» ، تفاعل، مثل: «تدارس» ، «افعلّ» ، مثل: «احمرّ» ، استفعل، مثل: «استخرج» ، وافعوعل، مثل: «اعشوشب» . وتدعى هذه الأوزان مزيدات الفعل الثّلاثي، كما يتأتّى منه عشرة أسماء هي: فاعل كاسم الفاعل، مثل: كاتب، ومفعول كاسم المفعول، مثل: «مضروب» ، والصّفة المشبّهة، فعيل، مثل: جميل، و «أفعل التّفضيل» ، مثل: «أحسن» ، واسم الزّمان، «مغرب» ، «مشرق» ، مفعلة ومفعال، واسم المكان: «ملهى» واسم الآلة، مثل: «مكنسة» ومصدر المرّة، مثل: ضربة ومصدر النّوع، مثل: مشية والمصدر