فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 435

الخفيفة. إلا أنّ الذي يذكر هنا إبدالها من الهمزة والنون، لأنّ إبدالها من الياء والواو من باب القلب.

فأبدلت من الهمزة، باطّراد، إذا كانت ساكنة وقبلها فتحة، نحو: «رأس» و «كأس» ، تقول فيهما، إذا خفّفتهما: «كاس» و «راس» . إلّا أنّه إذا كان الحرف المفتوح الذي تليه الهمزة الساكنة همزة التزم قلب الهمزة الساكنة ألفا، نحو: «آدم» و «آمن» ، أصلهما «أأدم» و «أأمن» ، إلّا أنه لا ينطق بالأصل، استثقالا للهمزتين في كلمة واحدة.

وأبدلت، على غير قياس، من الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها. وإنّما يحفظ حفظا، نحو قوله:

إذا ملا بطنه ألبانها حلبا ... باتت تغنيه وضرى ذات أجراس (1)

يريد «ملأ» فأبدل من الهمزة ألفا. ومن أبيات الكتاب:

راحت بمسلمة البغال عشيّة ... فارعي، فزارة، لا هناك المرتع (2)

يريد «لا هنأك» فأبدل الهمزة ألفا. ومن أبيات الكتاب أيضا:

سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلّت هذيل بما قالت، ولم تصب (3)

يريد «سألت» فأبدل.

وأبدلت أيضا من الهمزة المفتوحة الساكن ما قبلها، إذا كان الساكن ممّا يمكن نقل الحركة إليه، نحو «المراة» في «المرأة» ، و «الكماة» في «الكمأة» . وذلك أنّهم نقلوا الفتحة إلى الساكن قبلها، ولم يحذفوا الهمزة، بل أبقوها ساكنة، فجاءت ساكنة بعد فتحة، فقلبت ألفا.

وأبدلت من النون الخفيفة، في ثلاثة مواضع:

أحدها: في الوقف على المنصوب المنوّن غير المقصور، نحو: «رأيت زيدا» و «أكرمت عمرا» . وقد بيّن في الوقف لم كان ذلك، وأنّهم قصدوا بذلك التّفرقة بين النون الزائدة على الاسم بعد كماله، والنون التي هي من كمال الاسم.

فإن كان الاسم مقصورا، فإنّك تقف عليه بالألف، نحو: «عصا» و «رحى» ، لكن اختلفوا في الألف.

فمنهم من ذهب إلى أنّها بدل من التنوين، في الرفع والنصب والخفض، وهو مذهب المازنيّ. وحجّته أنّ الذي منع أن يبدل من التنوين في الرفع والخفض إنّما هو الاستثقال، لأنّه إنما ينبغي أن تبدل من

(1) الوضرى: المرأة الوسخة. والبيت بلا نسبة في تاج العروس (وضر) ، ولسان العرب (وضر) .

(2) البيت للفرزدق في ديوانه ص 508.

(1) البيت لحسّان بن ثابت في ديوانه ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت