فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 435

التنوين حرفا من جنس الحركة التي قبله، فلو أبدلت في الرفع لقلت: «زيدو» ، وفي الخفض لقلت: «زيدي» ، والياء والواو ثقيلتان. وأمّا في النصب فتبدل، لأنّ الذي قبل التنوين فتحة، فإذا أبدلت فإنّما تبدل الألف وهي خفيفة، نحو: «رأيت زيدا» . فلمّا كان ما قبل التنوين في المنقوص فتحة في جميع الأحوال ساوى الرفع والخفض النصب، فوجب الوقف عنده في الأحوال الثلاثة بالألف.

وهذا الذي ذهب إليه باطل، إذ لو كان الأمر على ما زعم لم تقع الألف من المقصور قافية، لأنّ مجيء الألف المبدلة من التنوين قافية لا يجوز.

ومنهم من ذهب إلى أنّ الألف هي الأصل، والمبدلة من التنوين محذوفة في جميع الأحوال، وهو الكسائيّ. وحجّته أنّ حذف الألف الزائدة أولى من حذف الأصليّة.

وذلك باطل، لأنّ الزيادة لمعنى، فإبقاؤها أولى من إبقاء الأصل. وممّا يدلّ على ذلك أنّهم إذا وصلوا قالوا: «هذه عصا معوجّة» ، فحذفوا الألف الأصليّة، وأبقوا التنوين. فكذلك يجب في الوقف أن يكون المحذوف الألف الأصليّة، ويكون الثابت ما هو عوض من التنوين.

ومنهم من ذهب إلى أنّ الألف في حال الرفع والخفض هي الألف الأصليّة، والتنوين محذوف، وفي النصب هي الألف المبدلة من التنوين، والألف الأصليّة محذوفة، قياسا للمعتلّ على الصحيح. وهو مذهب سيبويه، وهو الصحيح. ومما يؤيّد ذلك كون المنقوص يمال في حال الرفع والخفض، ولا يمال في حال النصب، ومجيء الألف قافية في الرفع والخفض، ولا تكون قافية في حال النصب إلّا قليلا جدّا، على لغة من قال: «رأيت زيد» . قال العجاج (1) :

خالط، من سلمى، خياشيم وفا

والثاني: الوقف على النون الخفيفة، اللّاحقة للأفعال المضارعة للتأكيد، نحو: «هل تضربن» . فإنّك إذا وقفت عليه قلت: «هل تضربا» . والسبب في ذلك أيضا ما ذكرناه في التنوين، من قصد التفرقة بين النون التي هي من نفس الكلمة، والنون التي تلحق الكلمة بعد كمالها. نحو قوله (2) :

فإيّاك والميتات، لا تقربنّها ... ولا تعبد الشّيطان، والله فاعبدا

يريد «فاعبدن» .

(1) ديوانه ص 83.

(2) البيت للأعشى في ديوانه ص 187 حيث روي كما يلي:

فإيّاك والميتات لا تأكلنّها ... ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا ...

وذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه ... ولا تعبد الشّيطان والله فاعبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت