فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 435

ومما يدلّ، على أنّ الألف في «آل» بدل من الهمزة المبدلة من الهاء، أنّ العرب تجعل اللفظ، فيه بدل من بدل، مختصّا بشيء بعينه؛ ألا ترى أنّ تاء القسم لمّا كانت بدلا من الواو المبدلة من باء القسم لم تدخل إلّا على اسم «الله» ، تعالى، ولم تدخل على غيره من الأسماء الظاهرة، ولا دخلت أيضا على مضمر. وكذلك «أسنت الرّجل» لمّا كانت التاء فيه بدلا من الياء المبدلة من الواو، لأنّ «أسنت» من لفظ «السّنة» ، ولام «سنة» واو، بدليل قولهم في جمعها: «سنوات» ، جعلوها مختصّة بالدخول في السنة الجدبة، وقد كان «أسنى» قبل ذلك عامّة، فيقال «أسنى الرجل» إذا دخل في السنة، جدبة أو غير جدبة. فكذلك «آل» لمّا لم يضف إلّا إلى الشريف، فيقال «آل الله» و «آل السلطان» ، بخلاف «الأهل» الذي يضاف إلى الشريف وغيره، دلّ ذلك على أنّ الألف فيه بدل من الهمزة المبدلة من الهاء، كما تقدّم. وإنما خصّت العرب ما فيه بدل من بدل بشيء، لأنّه فرع فرع، والفروع لا يتصرّف فيها تصرّف الأصل، فكيف فرع الفرع.

وأبدلت أيضا من الهاء في «هل» ، فقالوا: «أل فعلت كذا» يريدون «هل فعلت كذا» . حكى ذلك قطرب، عن أبي عبيدة. والأصل «هل» ، لأنّه الأكثر.

وأبدلت أيضا من الهاء في «هذا» ، فقالوا: «آذا» . قال (1) :

فقال فريق: آأذا إذ نحوتهم ... نعم، وفريق: ليمن الله ما ندري

أراد «أهذا» فقلب الهاء همزة، ثم فصل بين الهمزتين بألف.

فأمّا قولهم: «تدرأ» و «تدره» للدّافع عن قومه فليس أحد الحرفين فيهما بدلا من الآخر، بل هما أصلان، بدليل مجيء تصاريف الكلمة عليهما. فقالوا «درأه» و «درهه» و «مدرأ» و «مدره» .

5 ـ إبدال الهمزة من العينلم يجئ من ذلك إلّا قولهم «أباب» ، في قولهم «عباب» . والأصل العين لأنّ «عبابا» أكثر استعمالا من «أباب» . قال (2) :

أباب بحر، ضاحك، زهوق (3)

إبدال الواو

أمّا الواو فأبدلت من ثلاثة أحرف، وهي الهمزة والألف والياء

«فتبدل من الهمزة، باطّراد، إذا كانت مفتوحة وقبلها حرف مضموم. نحو

(1) البيت بلا نسبة في مغني اللبيب ص 101؛ وفي شرح شواهد المغني ص 104.

(2) البيت بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 1/ 121؛ والمفصّل 2/ 254.

والضاحك: كناية عن الامتلاء. الزهوق: المرتفع.

(3) عن الممتع في التصريف ص 320 ـ 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت