فهرس الكتاب
ويجمع جوهرها، حتى يشتد ويقوي وتكون حدّته أقوى واستيلائه أشد. فإن كثرت هذه الأشياء المتولّد عنها شهوة الطعام، بالقدر الذي ينبغي. أو فوق ذلك قليلا وتفاقمت فتهيجت شهوة الطعام، بإفراط وعند افراط الشهوة، ومجاوزتها القدر الطبيعي، تسمّى الشهوة الكلبية. وهذه الشهوة الغريبة في مقدارها تسمّى الكلبية تعرض عند أحد ثلاثة أسباب: اما عن سوء مزاج بارد يغلب على فم المعدة، وأما عن خلط حامض يحدث أما لغلبه من الحرارة حتى تحلل. وأما لضعف من القوة الماسكة، فمتى تولدت هذه الشهوة الكلبية من سوء مزاج بارد ويغلب على فم المعدة، أو من اجتماع خلط حامض فيها. اتبع ذلك اسهال مفرط، وضعف في البدن لأن صاحب هذه العلّة يكثر أكله بسبب البرودة. ويضعف هضمه لعدم الحرارة. فإذا أكل فوق ما تقدر حرارة طباعه على هضمه جرح، ولم يولد فيه للقوة الهاضمة فتحتاج المعدة الى الغذاء لقوة حاجة الأعضاء الى التربية، وفقدان العادة من الغذاء فلا شبع يتدارك، ولا جوع ينقطع. ولا يزيده نموا. ومتى تولدت هذه الشهوة عن سبب استفراغ البدن من فرط الحرارة، لم يتبع ذلك اسهال مفرط من قبل أن جميع ما ينال الانسان من الغذاء ينفذ الى البدن، وذلك أن الحرارة إذا أفرطت في البدن، واشتملت عليه كله>انفتحت