فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 242

«الفصول» : شرب الشراب يقي الجوع. وذكر جالينوس عند تفسيره هذا الفصل: ان أبقراط لم يعني بالجوع في هذا الموضع كل حال يعدم فيها البدن الغذاء. ولا عنى أيضا عدم الغذاء الذي تكون معه شهوة، وانما عنى حال من يعرض له أن تكون شهوته شديدة، دائمة لا تخبو وهي الشهوة التي يسميها قوم من الأطباء: الشهوة الكلبية.

وقال جالينوس: اني قد شفيت كثيرا ممن أصابه جوع دائم لا يفتر، بأن سقيته خمرا كثيرا من بعض الخمور التي لها اسخان فوري. فإن الخمر لا يسقي هذا الجوع لأنه لا يسخّن. لكن ما كان من الخمور لونه اللون الأحمر الناصع، واللون الأحمر القاني، من غير قبض، فهو من أبلغ الأشياء في شفاء من به الجوع الذي يسمى الكلبيّ. وذلك أنه لما كانت الشهوة الكلبيّة، إنما يكون من برد مزاج المعدة. وأما من كيموس حامض، قد يشربه جرمها، وكان النبيذ الذي وصفناه يسقي الأمرين جميعا، وجب أن يسقي الشهوة الكلبية. وأيضا فإنه يسرع الاستحالة الى الدم، ويملأ الأوراد، ويغذّي البدن، ويقوّي العليل، وينبغي أن يجعل ما يتناولوه من الأطعمة دسمة دهنية، مثل الزبد وسمن البقر واللبن الحليب المطبوخ بالحديد الحمّى، ويدمنوا أكل الحبة الخضراء، والفستق، واللحم السمين. وما أكلوه مما ليست هذه حاله، فينبغي أن يكثر في صفته من الدهن والزيت، ولا يكون في شيء منه عفوصة ولا قبض. ثم يؤمرون من بعد ذلك بشرب شيء من الأنبذة التي وصفنا، فإن كانوا لم يعطشوا، بعد فإن جوعهم في العاجل، يسكر عند استعمال هذا التدبير. وان ( ... ) عليه زمانا طويلا أقلع. وينبغي أيضا أن يستعملوا الجوارشنات الحارة، مثل جوارشن الجوزى وجوارشن جالينوس، وجوارشن الفلافل، وجوارشن النار مشك، والأطريفل الذي ألّفناه، والجوارشن الكامل الذي تقدم وصفه، وما أشبه هذه الجوارشنات، من الأدوية الحارة الطيّبة فإنها تغيّر حرارة الطباع، حتى يقوي على هضم الطعام ويبقى الفضل الفاسد في المعدة.

وللفاضل أبقراط قول قال فيه: كل طعام دسم وحلو فهو مشبع سريع. من قبل أنه ينبسط، وينتفخ، فيصير من المقدار اليسير منه مقدارا كثيرا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت