فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 242

وأحرى أن يكون ذلك، اذا ضعفت المعدة فأن الأعضاء التي تضعف تنصب اليها فضول الأعضاء المجاورة لها. وخاصة ما كان منها رقيقا، مثل المرار والرطوبة المائية، وقد يخالط هذه الرطوبة المائية كثيرا المرار الذي يتقيا، ولا يكاد يرى مرارا صحيحا صرفا يتقيا وليس يخالطه رطوبة مائية. وقد يرى اذا الصحيح أبطأ عن الطعام كثيرا، وخاصة ان كان الغالب عليه في طبيعته المرار ينصب الى معدته المرار. ويدلّك على ذلك ما يعرض في فمها من اللذع، وما يتقيأه. فمتى عرض لأحد غثي وقيء من غير أن يكون يتناول شيئا من الأشياء فمن البين، أن السبب في ذلك أخلاط ردئئة تلذع المعدة.

فأن كان القيء من قبل المرة الصفراء اوجدت دليل ذلك من نفس القيء وفي الطعام / المعروف به لأن الهضم لا بد له أن يعمل بحرة في الطعام / فترى آثار فعله، وان كان القيء عن البلغم، وجدت الطعام نيئا لم يعمل فيه النضج. وأما خروج الدم بالقيء فيكون عن انصداع عرق في المريء، أو في المعدة، أو عن تآكله، أو عن انقطاعه. وهذا قد يكون اما من سبب بادئ، أو سابق فأن كان خروج ذلك الدم بلا وجع، فذلك دليل على انفتاح عرق في المعدة. وان كان خروجه يوجع، وكان لون الدم أحمر صافي فذلك دليل على انقطاع عرق في المعدة. ان كان خروج الدم بطيئا، ويتقدمه وجع وكان لونه اسود، فذلك دليل على قرحة في المعدة وربما كان في الدم عن انقطاع عرق في أسفل الكبد، في المواضع التي تنشف صفو الغذاء من المساريقا. الفرق بين ذلك بلون الدم وقوامه، ويحس الألم وقد تخرج المعدة عن الأمر الطبيعي أيضا، وتضعف فتقبل ما تدفع اليها من أسفل ولا تجذف منها له، لكن تدفع الأمعاء اليها فتستفرغه من فوق، مثل ما يعرض في القولنج المعروف بالمستعاد. وذلك ان القوة الدافعة التي في الأمعاء اذا تحركت لدفع الثقل ولم تجد طريقا من أسفل تدفعه اليه دفعته الى فوق، فلا يزال يجول في لفائف الأمعاء، من واحد الى واحد حتى يتراجع الى المعدة فيستفرغ بالقيء.

ومثل ذلك ايضا يعرض في الحقن، وذلك أنه ربما خرج بالقيء شيء مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت