فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 637

فانتصاب «فحل» على أنه حال مؤكدة لا تمييز، وأما قوله [من الوافر] :

17 ـ تزوّد مثل زاد أبيك فينا

فنعم الزّاد، زاد أبيك زادا (1)

فيتخرج على أن يكون «زادا» المنصوب معمولا لـ «تزوّد» ، ولا يجوز دخول «من» عليه إلا في شذوذ من الكلام أو في ضرورة (2) ؛ نحو قوله [من الوافر] :

18 ـ تخيّره ولم يعدل سواه

فنعم المرء من رجل تهامى (3)

سبيل التأكيد، ورأي بعضهم أن «فحلا» حال مؤكدة.

ينظر: ديوانه ص 192، والدرر 5/ 208، وشرح التصريح 2/ 96، وشرح عمدة الحافظ ص 787، ولسان العرب (نطق) ، والمقاصد النحوية 4/ 7، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 376، وشرح ابن عقيل ص 455، وهمع الهوامع 2/ 86.

(1) البيت من قصيدة لـ «جرير» مدح بها عمر بن عبد العزيز.

والشاهد فيه قوله: «فنعم الزاد زاد أبيك زادا» حيث جمع بين الفاعل الظاهر، وهو قوله: «الزاد» ، والتمييز، وهو قوله: «زادا» ، وهذا جائز عند بعض النحاة وقد خرجه المصنف على أن «زادا» معمول لـ «تزود» .

ينظر: خزانة الأدب (9/ 394 ـ 399) ، والخصائص 1/ 83، 396، والدرر 5/ 210، وشرح شواهد الإيضاح ص 109، وشرح شواهد المغنى ص 57، وشرح المفصل 7/ 132، ولسان العرب (زود) ، والمقاصد النحوية 4/ 30، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1/ 267، وشرح شواهد المغني ص 862، وشرح ابن عقيل ص 456، ومغني اللبيب ص 462، والمقتضب 2/ 150.

(2) م: وقولى: «ولا يجوز دخول «من» عليه إلا في ضرورة» أعنى: أنه لا يجوز أن تقول: نعم من رجل، وسبب ذلك أنه أشبه التمييز المنقول؛ لأن الأصل في نعم رجلا: نعم الرجل، فجعلت ضمير الرجل فاعلا، ونقلت الرجل عن أن يكون فاعلا، ونكّرته ونصبته على التمييز، فأشبه التمييز المنقول من الفاعل أو المفعول؛ نحو قولك: تصبّب زيد عرقا، الأصل: تصبب عرق زيد، (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) [القمر: 12] ، الأصل: وفجرنا عيون الأرض؛ فكما لا يقال: تصبب زيد من عرق، وفجرنا الأرض من عيون، كذلك لا يقال: نعم من رجل زيد، فأما قوله: [من الوافر] .

فنعم المرء من رجل تهامى

ففيه شذوذان أحدهما: إدخال «من» على التمييز.

والآخر: الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر، وهو المرء، وكأن الذى سهل دخول «من» على التمييز ظهور الفاعل؛ لأن التمييز إذ ذاك لا يشبه المنقول. أه.

(3) البيت لـ «أبي بكر بن الأسود» المعروف بـ «ابن شعوب الليثي» وقيل بجير بن عبد الله بن سلمة.

والشاهد فيه قوله: «رجل» وهو فاعل في المعنى، ولكنه لما كان غير محول عن الفاعل جاز فيه الجر بـ «من» .

ينظر: الدرر 5/ 211 وشرح التصريح 1/ 399، 2/ 96، وشرح المفصل 7/ 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت