فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 637

وكل فعل ثلاثى يجوز فيه أن يبنى على وزن «فعل» (1) بضم العين، ويراد به معنى المدح أو الذم؛ وذلك في الأفعال التى يجوز التعجب منها بقياس، ويكون حكمه إذ ذاك كحكم نعم وبئس في الفاعل والتمييز واسم الممدوح أو المذموم.

وما يجرى مجرى نعم وبئس في المعنى «حبّذا» فتقول إذا أردت المدح: «حبذا زيد» ، وإذا / أردت الذم: «لا حبّذا زيد» ، وهى في الأصل مركبة من: «حبّ وذا» الذى هو اسم إشارة، فجعلا بمنزلة شئ (2) واحد (3) ، وحكم لهما بحكم الأسماء، فإذا قلت: «حبّذا زيد» فحبّذا: مبتدأ أو خبر متقدم، كأنك قلت: «المحبوب زيد» ؛ ولذلك لم يتغير «ذا» بحسب المشار إليه؛ بل تقول: «حبذا الزيدان، وحبذا الزيدون، وحبذا الهندات» ، وكثرة (4) إدخالهم حرف النداء على «حبذا» ؛ نحو قول جرير [من البسيط] :

19 ـ يا حبّذا جبل الرّيّان من جبل

وحبّذا ساكن الرّيّان من كانا (5)

(1) م: وقولى: «وكل فعل ثلاثى يجوز أن يبنى على وزن فعل ... » إلى آخره، من ذلك قوله تعالى: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) [الكهف: 5] ؛ ألا ترى أن فاعل «كبرت» مضمر على شريطة التفسير بما بعده ولا يعود الضمير على ما بعده، إلا في أبواب معلومة، منها باب نعم وبئس، فلو لا أن «كبرت» كلمة بمنزلة «نعم رجلا» لم يجز ذلك. أه.

(2) في ط: اسم.

(3) م: باب حبذا.

قولى: «فجعلا بمنزلة شئ واحد» مما يدل على أن حبّ مع ذا بمنزلة كلمة واحدة: أنه لا يجوز الفصل بينهما بشئ؛ كما يجوز الفصل بين الفاعل والفعل؛ لا يجوز أن تقول: حب اليوم ذا زيد، تريد: حبذا زيد اليوم، فلما جعلا بمنزلة شئ واحد، غلّب حكم الاسم على الفعل؛ لأن التركيب أغلب على الأسماء؛ نحو: بعلبك، منه على الأفعال؛ نحو: هل يفعلن، ومما يدل ـ أيضا ـ على أن «حبذا» بمنزلة الاسم ـ ما ذكرناه من كثرة مباشرته لحرف النداء. أه.

(4) فى ط: وكثر

(5) الشاهد فيه دخول فيه دخول حرف النداء «يا» على حبذا؛ وهو كثير في الشعر وفيه شاهد آخر أن «ذا» من «حبذا» لا تتبع المخصوص، بل تلزم الإفراد والتذكير.

ينظر: ديوانه ص 165، والدرر 5/ 220، وشرح شواهد المغني 2/ 713، ولسان العرب (حبب) ، ومعجم ما استعجم ص 690، 867 وبلا نسبة في همع الهوامع 2/ 88، والأول منهما بلا نسبة في أسرار العربية ص 111، والجني الداني ص 357، وخزانة الأدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت