فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 637

من ضيغم بثراء الأرض مخدره

ببطن عثّر غيل دونه غيل (1)

إذ لا يبنى أفعل التى للمفاضلة إلا مما يبنى منه فعل التعجب.

وقولنا في الحد: «خفى سببها وخرج بها المتعجب منه عن نظائره أو قل نظيره» ؛ لأنّ ما تكثر نظائره في الوجود لا يستعظم.

وللتعجب ثلاثة ألفاظ: ما أفعله، وأفعل به، وفعل:

فإذا أردت التعجب من فعل على طريقة «ما أفعله» فإما أن يكون مزيدا أو غير مزيد: فالمزيد: إن كان على غير وزن أفعل ـ لم يجز التعجب منه نفسه، إلا أن يشذ من ذلك شئ؛ فيحفظ ولا يقاس عليه، والذى يحكى من ذلك: ما أفقره، من «افتقر» ، وما أغناه، من «استغنى» ، وما أتقاه، من «اتقى» ، وما أقومه، من «استقام» ، وما أمكنه عند الأمير، من «تمكن» وما أملأ القربة، من «امتلأ» القربة وما أبل زيدا أى: ما أكثر إبله، وإنما يقال: تأبل إبلا: إذا اتخذها؛ ولذلك لم يجز التعجب من العاهات والألوان؛ لأن أفعالهما في الأصل على وزن: افعلّ وافعالّ، وهما أزيد من ثلاثة أحرف؛ ولذلك لم يعلّوا حول وعور وسود؛ لأنها في معنى: احولّ، واعورّ، واسودّ، وأما قوله [من البسيط] :

22 ـ إذا الرّجال شتوا واشتدّ أكلهم

فأنت أبيضهم سربال طبّاخ (2)

فلا يقاس عليه؛ لأنه ضرورة.

(1) ويروي البيت الأول:

لذاك أهيب عندي إذ أكلّمه

وقيل إنّك منسوب ومسئول

ويروي البيت الثاني:

من خادر من ليوث الأسد مسكنه

من بطن عثّر غيل بعده غيل

وعثر اسم مكان قال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: هو واد من أودية العقيق.

وقال أبو سعيد: عثر جبل بتبالة، وهذا أصح والضيغم: الأسد.

والشاهد في الأول: «أخوف» حيث بني أفعل التفضيل من المبني للمجهول، وهو الفعل «خيف» ، وهذا جائز إذا أمن اللبس

ينظر: ديوانه ص 66، والدرر 6/ 263، وبلا نسبة في رصف المباني 231، وهمع الهوامع 2/ 166.

(2) البيت لـ «طرفة بن العبد» ابن العشرين، ولصدره روايات مختلفة نذكر منها رواية الديوان:

أمّا الملوك فأنت أنت ألأمهم

لؤما وأبيضهم سربال طبّاخ

والشاهد فيه قوله: «أبيضهم» حيث جاء أفعل التفضيل من البياض، والكوفيون يجيزون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت